أحيانًا نحتاج أن نتوقف قليلًا ونقول لأنفسنا: لقد سعيت بما يكفي، والآن حان وقت أن أرتاح.
ليس مطلوبًا منك أن تضمن نجاح كل شيء. وليس مطلوبًا أن تعرف كيف ستنتهي كل قصة بدأت فيها. الحياة ليست قائمة من النتائج المضمونة، وإنما هي سعي ومحاولة وتجربة وتعلم، ثم تأتي أشياء كثيرة لا تقع تحت سيطرتنا.
قد تعمل من أجل هدف طويلًا ثم لا يتحقق. قد تحب شخصًا وتتمنى قربه ثم تكتشف أن الطريق لم يُكتب لك معه. قد تخطط لمشروع وتبذل فيه المال والوقت والجهد، ثم تتغير الظروف. قد تنتظر خبرًا جميلًا، فتأتيك نتيجة مختلفة تمامًا.
في تلك اللحظات، لا تجعل أول سؤال تسأله لنفسك: "ماذا فعلت حتى فشل الأمر؟" اجعل سؤالك أرحم: "هل فعلت ما أستطيع؟"
، فقل: قدر .
لقد أخذت بالأسباب، تعلمت، حاولت، صبرت، وربما عدت للمحاولة أكثر من مرة. إذن لا تحمل نفسك مسؤولية شيء لم يكن في قدرتك التحكم به.
هناك فرق كبير بين أن تكون مسؤولًا عن سعيك، وبين أن تعتبر نفسك مسؤولًا عن كل نتيجة. مسؤوليتك أن تبذل، أن تتعلم، أن تصحح أخطاءك، وأن تستمر عندما يكون الاستمرار خيرًا لك. أما النتيجة النهائية، فليست كلها في يدك.
ولهذا لا تجعل حياتك سلسلة من اللوم المستمر. لا تقل: "لو أنني قلت كذا"، "لو أنني بدأت أبكر"، "لو أنني اتخذت القرار الآخر". ربما كان بإمكانك اتخاذ قرار مختلف، لكنك اتخذت القرار الذي رأيته مناسبًا في ذلك الوقت بناءً على ما كنت تعرفه حينها.
سامح نفسك على القرارات القديمة. أنت اليوم تعرف أشياء لم تكن تعرفها بالأمس، وهذه المعرفة نفسها جاءت من التجربة.
ثم اطمئن. قد لا تفهم الآن لماذا أُغلق هذا الباب، ولماذا تأخر ذلك الأمر، ولماذا لم تحصل على ما تمنيت. لكن عدم فهمك للحكمة لا يعني عدم وجودها.
أرح قلبك قليلًا. لا تجعل نفسك تواصل الركض حتى وهي منهكة. خذ نفسًا، اهدأ، صلّ، ادعُ الله، ثم أكمل طريقك.
وقل لنفسك كلما أثقلتك الأيام: لقد سعيت، ولقد فعلت ما توجب عليّ فعله، وما شاء الله أن يكون قد كان.
ثم انظر إلى القادم بقلب أكثر هدوءًا وثقة. فما فاتك لم يكن لك، وما كتب لك سيأتيك، وما يختاره الله لك قد يكون أجمل بكثير من الصورة التي كنت تتمسك بها.