هناك أشياء كثيرة في حياتنا نشكو منها لأنها أصبحت معتادة، بينما هي بالنسبة لشخص آخر حلم ينتظره منذ سنوات.
قد تشتكي من كثرة الملابس وعدم معرفتك ماذا سترتدي، بينما يتمنى غيرك أن يمتلك عدة قطع تكفيه. قد تقف أمام الثلاجة محتارًا بين أكثر من وجبة، أن يجد وجبة مشبعة في نهاية يومه. قد تشعر بالملل لأن يومك هادئ ومتكرر، بينما هناك من يتمنى أن يعيش أيامًا بلا أزمات أو خوف أو اضطراب.
وقد تفتح هاتفك وتتنقل بين التطبيقات بحثًا عن شيء يقتل الوقت، بينما هناك من لا يملك الوقت أصلًا؛ لأن يومه مليء بالعمل والمسؤوليات والبحث عن الضروريات.
هذه المقارنة ليست لتجعلك تشعر بالذنب كلما رغبت في حياة أفضل، ولا تعني أن يتوقف عن الطموح. لكنها تذكير مهم بأن الطموح والامتنان يمكن أن يجتمعا. يمكنك أن تسعى للأفضل، وفي الوقت نفسه تعترف بأن ما لديك اليوم أفضل بكثير مما كنت تملكه بالأمس، وربما أفضل بكثير مما يتمناه غيرك.
الامتنان لا يعني أن تقول: "لن أطمح بعد الآن"، بل يعني أن تقول: "سأسعى، لكنني لن أحتقر ما أملكه الآن."
خذ لحظة يوميًا وتأمل التفاصيل التي أصبحت لا تثير انتباهك: سرير تنام عليه، بيت تعود إليه، طعام تختاره، ملابس تنتقي منها، هاتف تستخدمه، وقت تستطيع أن تديره، وأشخاص تستطيع التواصل معهم.
كل صغيرة، لكنها عندما تجتمع تصنع حياة كاملة من الراحة.
الحمد لله على رفاهية الاختيار، وعلى نعمة الاستقرار، وعلى كل شيء أصبح عاديًا في أعيننا وهو في الحقيقة فضل كبير من الله. 🤍
13 مشاهدة