يشاركك أعذاره ولا يشاركك ما يكشف إهماله
من العلامات التي قد تكشف عقلية المقارنة عند بعض الأشخاص أنهم يروون لك باستمرار الظروف السيئة التي واجهتهم، لكنهم نادرًا ما يتحدثون عن القرارات التي اتخذوها وأدت إلى نتائج سيئة.
يقول لك إنه لم ينجح لأن صحته تدهورت، أو لأن مديره ظلمه، أو لأن الظروف الاقتصادية كانت سيئة، أو لأنه تعرض لحادث، أو لأن شخصًا آخر لم يساعده. وهذه الأسباب قد تكون حقيقية تمامًا، ولا يصح أن نشكك في معاناة الآخرين لمجرد أنهم فشلوا.
لكن المشكلة تظهر عندما تصبح كل قصة فشل لها سبب خارجي، بينما لا توجد مساحة للاعتراف بأي تقصير شخصي. في المقابل، عندما تتحدث أنت عن نجاحك، قد يحاول تحويله إلى نتيجة للظروف: "أنت كنت محظوظًا"، "مديرك ساعدك"، "جاءتك الفرصة في الوقت المناسب".
هنا تصبح المقارنة غير متوازنة. هو يريد تفسير نجاحه بالفشل أو الظروف، وتفسير نجاحك بالحظ والظروف، لكنه لا يريد تطبيق المعيار نفسه على نفسه.
الإنسان الناضج يستطيع الاعتراف بأن الظروف تؤثر في حياته، وفي الوقت نفسه يعترف بدوره في قراراته. قد يكون المدير ظالمًا، لكن ماذا كان يمكن فعله؟ قد تكون الظروف صعبة، لكن هل توجد محاولة أخرى؟ قد يحدث المرض أو الحادث دون ذنب، لكن هل كانت هناك أخطاء يمكن التعلم منها؟
أما من يريد الحفاظ على صورة التفوق الوهمي، فقد يحتاج إلى رواية مختلفة: "لو لم تحدث لي هذه الظروف لكنت أفضل منك". بهذه الجملة يستطيع أن يحافظ على شعوره بأنه متفوق حتى لو كانت النتائج الحالية لا تدعم ذلك.
لذلك لا تدخل في معركة لإثبات من كان أكثر حظًا ومن عانى أكثر. الحياة ليست مسابقة أعذار. انظر إلى الأفعال والنتائج والتطور. الشخص الذي يريد أن يتقدم يستخدم الظروف لفهم ما حدث، ثم يبحث عن الخطوة التالية. أما الشخص الذي يريد تبرير كل شيء، فقد يبقى في المكان نفسه سنوات وهو يشرح لماذا لم تتح له الفرصة.
والأهم ألا تستخدم هذه العلامة وحدها للحكم على شخص بأنه حاسد. بعض الناس يحتاجون ببساطة إلى الدعم أو يمرون فعلًا بظروف قاسية. الحكم يجب أن يكون على النمط الكامل للسلوك، لا على موقف منفرد.