في المقارنة بينكما هو معذور وأنت مهمل
من أكثر الأشياء التي تكشف وجود منافسة غير صحية بين شخصين أن تصبح القاعدة مختلفة من طرف إلى آخر. عندما يتأخر هو، لديه ظرف. عندما تتأخر أنت، فأنت مهمل. عندما يفشل هو، الظروف لم تساعده. عندما تفشل أنت، السبب أنك لم تجتهد بما يكفي.
هذا ما يسمى بالمعيار المزدوج؛ أي استخدام مقياسين مختلفين لتقييم سلوك متشابه. المشكلة أن الشخص الذي يفعل ذلك قد لا يشعر أصلًا بأنه يناقض نفسه. فهو يميل إلى تفسير أفعاله بطريقة تمنحه العذر، بينما يفسر أفعال الآخرين بطريقة تحملهم المسؤولية كاملة.
في العلاقات التي تقوم على المنافسة الخفية، يصبح هذا السلوك وسيلة لحماية صورة الذات. فإذا كان يريد أن يرى نفسه أفضل منك، فعليه أن يجد تفسيرًا يجعل أخطاءه أقل أهمية ونجاحاتك أقل قيمة. لذلك عندما يحدث الشيء نفسه لكما، تظهر روايتان مختلفتان.
قد يكون هو مشغولًا، وأنت غير منظم. قد يكون هو متوترًا، وأنت عصبي. قد يكون هو يغير خططه لأنه يبحث عن الأفضل، بينما أنت متردد. قد ينسحب هو من مشروع بسبب الظروف، بينما إذا فعلت الشيء نفسه فأنت لا تتحمل المسؤولية.
ولا يعني ذلك أن كل اختلاف في تفسير المواقف دليل على الحسد. الناس يختلفون في ظروفهم فعلًا، وقد تكون هناك أسباب تجعل موقفين متشابهين ظاهريًا مختلفين في الحقيقة. لكن عندما يتكرر النمط دائمًا لصالح طرف واحد، يصبح من حقك أن تتساءل.
الحل ليس أن تدخل في محاكمة مستمرة معه. لا تحاول أن تثبت في كل مرة أنه يستخدم معيارين. الأفضل أن تدرك أنك لست مضطرًا لقبول تعريفه لك. إذا أخطأت، اعترف بخطئك لأنك مسؤول عنه، وليس لأن شخصًا آخر وصفك بالفشل. وإذا كان لديك عذر حقيقي، فلا تحتاج إلى إقناع شخص مصمم مسبقًا على تفسير موقفك بأسوأ صورة.
الإنسان الواثق يستطيع الاعتراف بنقصه دون أن يشعر أن ذلك يقلل منه. أما من يحتاج دائمًا إلى أن يكون هو الأفضل، فقد يجد صعوبة في الاعتراف بأن شخصًا آخر قد يكون أفضل منه في مجال معين. لذلك حافظ على ميزانك الداخلي، وقِس نفسك بمعيار ثابت، ولا تسمح للمعايير المتغيرة لشخص آخر بأن تحدد صورتك عن نفسك.