إخفاء الألم لحماية الآخرين وأثره على الصحة النفسية
إخفاء الألم لحماية الآخرين: لماذا يكتم أصحاب القلوب الطيبة مشاعرهم؟
يلجأ بعض الأشخاص إلى إخفاء حزنهم حتى لا يقلقوا من يحبونهم، أو حتى لا يشعروا بأنهم يثقلون على الآخرين بمشكلاتهم. وقد يبتسمون رغم التعب، ويجيبون بأنهم بخير بينما يحتاجون في الحقيقة إلى من يستمع إليهم ويفهم ما يمرون به.
قد ينشأ هذا السلوك من الرغبة في حماية الأسرة أو الأصدقاء، أو من الاعتقاد بأن التعبير عن الضعف يقلل من قيمة الإنسان. وأحيانًا يخشى الشخص ألا يجد استجابة متفهمة، فيفضل الصمت على خوض تجربة قد تزيد من ألمه.
لكن كتمان المشاعر باستمرار قد يجعل الإنسان يشعر بالوحدة، ويصعب عليه طلب الدعم في الأوقات التي يحتاج إليه فيها. كما أن التظاهر الدائم بأن كل شيء على ما يرام قد يستهلك طاقة عاطفية كبيرة، خصوصًا عندما تتراكم المشكلات دون فرصة للتعبير عنها.
كيف تعبر عن ألمك بطريقة صحية؟ اختر شخصًا تثق به، وابدأ بمشاركة ما تشعر به دون الحاجة إلى شرح كل التفاصيل. يمكنك أن تقول: «أمر بفترة صعبة وأحتاج إلى من يسمعني»، أو «لا أبحث عن حلول الآن، بل أحتاج إلى بعض الدعم».
إذا لم يكن من السهل التحدث مع المقربين، فقد تساعد الكتابة أو الاستعانة بمختص نفسي على فهم المشاعر والتعامل معها. ومن المهم أيضًا أن تتذكر أن طلب المساندة لا يجعلك عبئًا على الآخرين، بل يمنحهم فرصة لفهم احتياجاتك.
إن الاهتمام بمشاعر الناس أمر جميل، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى تجاهل دائم لمشاعرك الخاصة. فأنت تستحق التعاطف نفسه الذي تمنحه للآخرين، ومن حقك أن تجد مساحة آمنة تكون فيها صادقًا بشأن ألمك دون أن تضطر إلى ارتداء قناع القوة طوال الوقت.