يا صاحبي هناك نوع من الحوارات لا يُناقش فيها الرأي، بل تُحاكم فيه النية كن نبيهًا واقفل الباب عن تلك النقاشات التى لا يُسأل فيها عن الفكرة، بل يُستجوب فيها القائل
يبدأ الأمر بسؤال بريء: " ايش صاير ؟"
فإذا أجبت، انقلب السؤال فجأة إلى: "لماذا قلت هكذا؟"
كأن إجابتك لم تكن جواباً، بل كانت دليل إدانة سيُستخدم ضدك لاحقاً
ثم يغتيال السياق
أخطر ما في هذا التصرف أنه ينتزع الكلمة من بيتها
تؤخذ عبارة واحدة، تُفصل عن ما قبلها وما بعدها، ثم يُبنى عليها حُكم كامل
كأن تأخذ حجراً من جدار ثم تتهم البيت كله بالسقوط
هنا تاكد انه كان يريد إدانتك لا أن يفهمك..
كانه يريد مادة ليُكمل بها عنك
حين تُفترض نيتك قبل أن تُفهم فكرتك، فقد انتهى النقاش
لأنك لن تعود تدافع عن رأي، بل ستدافع عن قلبك
وسيتحول الحوار من "هذا الكلام صحيح أم خطأ؟"
إلى "أنت قلت ذلك لأنك ..."
وهنا أنت لا تناقش، أنت تُستدرج. كل إجابة منك تصبح مدخلاً لسؤال أعمق وأقسى.
هذا التصرف يقتل أصل التواصل فالإنصات يعني أن أسمعك لأفهمك، لا لأسقطك.
أما هنا فالمستمع لا يسمع الكلام، بل يسمع "" الذي اخترعه…
يناقش خياله عنك، لا أنت !
عندما يغيب الضمير من كثره الظنون من السهل أن نُدين شخصاً على نية افترضتها، من أن نبذل جهد فهم فكرة حقيقة
ومن الأسهل أن ننتصر في الجدال، من أن نكبر بالحوار
لا تشرح كثيراً لمن قرر ألا يفهمك كما يريد
قل كلمتك بهدوء، ثم انسحب
فمن حقك أن لا تُستهلك في محاكمات لا تنتهي.
وهناك رقيب عليم يعلم مافي الصدور!!
68 مشاهدة