المواساة:
﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾
أما بعد،،
استوقفتني هذه الآية طويلًا:
﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾
وتوقفت عند قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ﴾.
قلت في نفسي: كيف يكون الغمُّ ثوابًا؟
فعدت إلى التفسير،
فإذا الآية نزلت في غزوة أُحد؛ يوم تكاثرت على الصحابة الغموم،
يوم اجتمع عليهم غمُّ الهزيمة،
وغمُّ استشهاد إخوانهم،
وغمُّ إشاعة مقتل رسول الله ﷺ.
وهنا فهمت أن ﴿فَأَثَابَكُمْ﴾ ليست الثواب الذي يتبادر إلى الذهن، وإنما: أعقبكم غمًّا بعد غم.
ثم وقفت عند تمام الآية وما أحسنه من تمام:
﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ 🤍
وما أدهشني أن الله لم يذكر الغم وحده، بل كشف لنا حكمته!
وهنا رقَّ قلبي للمعنى! يا سلام!
كأن الله، في بعض أقداره، لا ينتزع الحزن من قلبك دفعةً واحدة، بل يربّيه بأحزان أخرى ويعيد ترتيب أولوياتك بطريقته الخاصة حتى يتخفف مما يتعلّق به.
فالتربية الإلهية لطف من ألطاف الله وليس كل لطفٍ يأتي فرج!
أحيانًا، يكون لطف الله أن يفتح في قلبك بابًا من نورٍ إليه، ثم يُغلق أبوابًا عديدة إلى الدنيا ولعلك كنت قد تعلقت بهذه الأبواب!
حتى إذا ما امتلأ القلب بنور الله، لم يعد الفائت يستعبده، ولا المصاب يجزعه.
وعندها فقط يا أحباب لا يكون الذي تغيّر هو القدر، لا والله بل القلب الذي يتلقّى القدر.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم🤍
10 إعجاب
327 مشاهدة