FameBlogs

الاستمرار رغم أن الداخل متعب

هناك نوع من القوة لا يصفق له أحد. ليس القوة التي تظهر في الإنجازات الكبيرة، ولا التي تجعل الناس يتحدثون عنك، وإنما القوة التي تجعلك تنهض في صباح عادي جدًا وأنت لا تشعر أنك قادر على شيء. تفتح عينيك. تتذكر أن أمامك يومًا كاملًا. وتتمنى لو كان بإمكانك أن تضغط زرًا صغيرًا لتأجيل كل شيء. لكن الحياة لا تمنحك دائمًا هذا الخيار. فتنهض. وهنا تبدأ واحدة من أكثر المعارك هدوءًا: كيف تستمر عندما يكون داخلك متعبًا؟ ربما لم تنم بشكل جيد. ربما قضيت الليل تفكر في أشياء كثيرة. ربما استيقظت من حلم مزعج، ثم بقي أثره معك حتى بعد أن أدركت أنه مجرد حلم. وربما كان هناك شيء في حياتك يشغل عقلك باستمرار، حتى أصبح القلق جزءًا من تفاصيل يومك. ومع ذلك، ترتدي ملابسك. تخرج. تذهب إلى المكان الذي يجب أن تكون فيه. ولا يعرف أحد شيئًا. وهذا هو الجزء الغريب من المعاناة الداخلية: العالم يستمر بالعمل كالمعتاد. الشمس تشرق في موعدها. المواصلات مزدحمة. الناس يتحدثون. المحلات تفتح. الهواتف تستقبل الرسائل. والجميع يتصرف وكأن اليوم مجرد يوم جديد. أما أنت، فقد تكون قد قضيت الليل كله في محاولة للوصول إلى الصباح. ومع ذلك، لا يمكنك أن تقول لكل شخص تقابله: "اعذرني، أنا مرهق تفعل ما يفعله كثيرون. تتعايش. تتعامل. تبتسم عندما يلزم. وتحاول أن تمرر الساعات واحدة تلو الأخرى. قد تنجح في بعض الأيام أكثر من غيرها. هناك أيام تستطيع فيها أن تعمل وتتحدث وتضحك وتنسى تعبك لساعات. وهناك أيام أخرى يكون مجرد الرد على رسالة أمرًا يحتاج إلى مجهود. لكن المشكلة أن الناس يرون النتيجة، ولا يرون التكلفة. يرون أنك حضرت. ولا يرون كم كان من الصعب عليك أن تنهض. يرون أنك أنجزت. ولا يرون عدد المرات التي أردت فيها أن تترك كل شيء. يرون ابتسامتك. ولا يرون ما حدث قبلها. ولهذا، لا يجب أن نقلل من قيمة الاستمرار. أحيانًا لا يكون الإنجاز أن تحقق شيئًا ضخمًا. أحيانًا يكون الإنجاز أنك لم تستسلم ليوم سيئ. أنك استحممت، تناولت وجبة، ذهبت إلى عملك، أنجزت مهمة، تحدثت مع شخص تحبه، أو حتى سمحت لنفسك بأن ترتاح بدلًا من الاستمرار في الضغط عليها. الحياة ليست سباقًا دائمًا. هناك أيام للركض، وأيام للمشي، وأيام يكفي فيها أن تقف على قدميك. لكن الإنسان غالبًا يكون قاسيًا على نفسه. يتوقع منها أن تعمل بالمستوى نفسه مهما كانت الظروف. إذا نجح في يوم، يتوقع أن ينجح بالطريقة نفسها غدًا. وإذا شعر بالتعب، يعتبر ذلك فشلًا. مع أن التعب جزء من الطبيعة البشرية. لا أحد يستطيع أن يكون قويًا طوال الوقت. ولا أحد يستطيع أن يحمل مسؤولياته ومخاوفه ومشاعر الآخرين دون أن يحتاج إلى وضع كل شيء جانبًا لبعض الوقت. التعايش لا يعني أن تقول لنفسك: "سأتحمل إلى الأبد." بل يعني أن تجد طريقة أكثر رحمة للعيش مع الأيام الصعبة. أن تفهم أن بعض الأيام ستكون ثقيلة، وأن هذا لا يعني أن حياتك كلها ستكون كذلك. أن تدرك أن ما تشعر به الآن ليس بالضرورة الصورة الكاملة لما ينتظرك لاحقًا. وأن تمنح نفسك فرصة بدلًا من إصدار الأحكام عليها. قد لا تستطيع تغيير كل شيء دفعة واحدة. لكن يمكنك أن تبدأ بأشياء صغيرة. نوم أفضل عندما تستطيع. مساحة هادئة بعيدًا عن الضجيج. تقليل الاحتكاك بالأشخاص الذين يستنزفونك. الحديث به. والأهم، أن تتوقف عن إجبار نفسك على التظاهر بأنك بخير في كل لحظة. ليس مطلوبًا منك أن تشرح ألمك للجميع. ألا تصبح غريبًا عن نفسك. إذا كنت متعبًا، اعترف بذلك لنفسك. يتبع...
10 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل