FameBlogs

أن تكون محبوبته حتى وهي في أسوأ حالاتها

من السهل أن يحب الإنسان شخصًا في أجمل أيامه. حين تكون الابتسامة حاضرة، والطاقة مرتفعة، والملابس أنيقة، والكلمات جميلة، والحياة تسير كما ينبغي. في تلك اللحظات يبدو الحب بسيطًا، لأن الطرفين يقدمان أفضل ما لديهما. لكن الحب الحقيقي يُختبر في الأيام التي لا يكون فيها الإنسان في أفضل حالاته. حين تتعب المرأة، حين يثقل رأسها بالهموم، حين لا تكون لديها الطاقة للحديث، حين تنطفئ رغبتها في الاهتمام بمظهرها، حين تمر بمرحلة تشعر فيها أنها لا تشبه نفسها. هنا يظهر الرجل الذي يحبها حقًا من الرجل الذي أحب الصورة التي كانت تقدمها له. من للمرأة أن يجعلها تعرف أنها ليست مطالبة بأن تكون مثالية حتى تستحق مكانها في قلبه. أن يشعرها بأنها محبوبته وهي قوية، ومحبوبته وهي ضعيفة، ومحبوبته وهي ناجحة، ومحبوبته وهي في مرحلة تبحث فيها عن نفسها من جديد. هذا لا يعني أن الحب يلغي المسؤولية أو أن الأخطاء تصبح مقبولة بلا حدود، لكنه يعني أن قيمة الإنسان لا تنهار بسبب يوم سيئ أو مرحلة صعبة. المرأة التي تجد رجلًا يمنحها هذا الشعور تتغير علاقتها بنفسها أيضًا. تتوقف عن الخوف من أن يراها على حقيقتها. تتوقف عن إخفاء دموعها. تتوقف عن الاعتذار عن حاجتها إلى الراحة. وتدرك أن وجودها في العلاقة ليس مشروطًا بأن تكون دائمًا مشرقة ومبتسمة ومثالية. وهنا يصبح الأمان شيئًا ملموسًا. الأمان ليس أن يقول لها الرجل: "أنا أحميك"، ثم يجعلها تخاف من غضبه. وليس أن يقرر عنها كل شيء بحجة أنه يعرف مصلحتها. وليس أن يمنعها من الحياة حتى يسمي ذلك حماية. الأمان هو أن تشعر أن الرجل الذي بجانبها لن يستخدم نقاط ضعفها ضدها. إذا عرف خوفًا لديها، لن يستعمله لإخضاعها. إذا عرف سرًا، لن يحوله إلى سلاح. إذا رأى دموعها، لن يعتبرها فرصة لإظهار تفوقه. وإذا اختلف معها، لن يسحب منها حقها في الاحترام. الرجل الذي يرفع المرأة . وهذه نقطة مهمة جدًا. فالمرأة قد تكون مستقلة وقوية وناجحة، ومع ذلك تحب أن تشعر بوجود رجل تستطيع أن تستند إليه. لا تناقض في ذلك. الاستقلال لا يعني العيش بلا علاقات، والقوة لا تعني رفض المساندة. قد تقف المرأة وحدها في وجه العالم، لكنها حين تعود إلى الشخص الذي تحبه تريد أن تجد مساحة تستطيع فيها أن تخلع درعها. أن تكون إنسانة، لا مشروعًا لإثبات القوة. ولهذا فإن أجمل سؤال يمكن أن تجيب عنه العلاقة ليس: هل يحبني عندما أكون جميلة؟ بل: هل أشعر أنني آمنة وأنا على طبيعتي؟ هل أستطيع أن أكون حزينة دون أن أخاف أن يمل مني؟ هل أستطيع أن أخطئ دون أن يتحول الخطأ إلى تهديد؟ هل أستطيع أن أتعب دون أن أشعر أن قيمتي انخفضت؟ هل أستطيع أن أتقدم في العمر دون أن أشعر أن الحب مرتبط بشكلي؟ عندما تكون الإجابة نعم، يصبح الحب أكثر نضجًا. فالمرأة لا تحتاج رجلًا يرى أجمل نسخة منها فقط. تحتاج إنسانًا يرى النسخ كلها، الجميلة والمتعبة، القوية والهشة، الواثقة والمترددة، ثم يعرف أن الإنسان الذي أمامه يستحق أن يُحب ويُحترم. أن تكون محبوبته في أسوأ حالاتها، لا يعني أن يقبل كل شيء منها. بل يعني أن يعرف الفرق بين رفض السلوك السيئ وبين رفض الإنسان نفسه. وهذا الفرق وحده قادر على بناء علاقة لا تحتاج فيها المرأة إلى ارتداء قناع طوال الوقت.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل