لماذا ينجح أحيانًا أشخاص لا نراهم جديرين بالنجاح، بينما يتعثر أشخاص نعتقد أنهم يستحقون الأفضل؟
هذا السؤال يظهر في العمل، والعلاقات، والمال، وحتى في أبسط تفاصيل الحياة.
قد ترى شخصًا لا يتعامل مع الآخرين باحترام، ومع ذلك يمتلك نفوذًا واسعًا. وقد ترى إنسانًا كريمًا ومخلصًا يعيش ظروفًا صعبة. وقد تجد شخصًا كذب كثيرًا وحقق مكاسب، بينما خسر شخص صادق فرصة مهمة لأنه رفض أن يكذب.
هل يعني ذلك أن الخير بلا قيمة؟
ليس بالضرورة.
المشكلة تبدأ عندما نخلط بين القيمة الأخلاقية والنتيجة الدنيوية.
أن يكون الإنسان صادقًا لا يعني أن كل مشروع سيقوم به سينجح.
وأن يكون الإنسان سيئًا لا يعني أن كل مشروع سيقوم به سيفشل.
النتائج في الحياة لا تنتج عن الأخلاق وحدها.
هناك المعرفة، والمهارة، والفرصة، والعلاقات، والتوقيت، والظروف، والموارد، والحظ، والقدرة على اتخاذ القرار، وحتى عوامل لا يستطيع الإنسان التحكم بها.
لذلك قد يصل شخص إلى مكان معين لأسباب كثيرة، وليس من الضروري أن يكون وصوله دليلًا على أنه «أفضل» من غيره.
وبالمثل، قد يفشل إنسان دون أن يكون فشله دليلًا على أنه أقل قيمة.
هذه نقطة مهمة جدًا لأننا نميل إلى تفسير النتائج على أنها أحكام على الأشخاص.
إذا نجح شخص، نقول: إنه يستحق.
وإذا فشل، نقول: ربما لم يكن جيدًا بما يكفي.
من ذلك.
قد يكون الإنسان ممتازًا في مجاله، لكنه دخل سوقًا سيئًا في الوقت الخطأ.
وقد يكون شخص آخر أقل كفاءة، لكنه وجد فرصة استثنائية.
قد يعمل شخصان بالجد نفسه، ويصلان إلى نتائج مختلفة لأن الظروف المحيطة بهما مختلفة.
وهذا لا يعني أن الجهد غير مهم.
الجهد مهم جدًا، لكنه ليس ضمانًا مطلقًا للنتيجة.
وهنا يمكن أن نتعامل مع الفكرة بطريقة أكثر نضجًا: بدل أن نقيس قيمة الإنسان بما حصل عليه، نقيسه أيضًا بما اختاره أن يفعله عندما لم يحصل على ما يريد.
ماذا يفعل الإنسان عندما يخسر؟
هل يتعلم؟
هل يعيد المحاولة؟
هل يبحث عن طريقة جديدة؟
هل يعترف بأخطائه؟
هل يطور نفسه؟
هل يحافظ على مبادئه رغم خيبة الأمل؟
هذه الأسئلة قد تكون أكثر أهمية من سؤال: «لماذا حصل فلان على أكثر مني؟»
لأن المقارنة المستمرة بين نتائجنا ونتائج الآخرين تجعلنا نعيش أسرى لمعادلة لا نملك كل عناصرها.
قد ترى الجزء الظاهر من حياة شخص وتجهل ما وراءه.
وقد ترى نجاحه ولا تعرف ثمنه.
وقد ترى فشلك ولا تعرف ما الذي يمكن أن يفتحه لك لاحقًا.
ولهذا لا تجعل نجاح شخص آخر إهانة لك، ولا تجعل فشلك حكمًا نهائيًا عليك.
الأهم اللعبة التي تلعبها.
إذا كنت تريد النجاح في مجال معين، تعلم قواعده.
إذا كنت تريد حماية ، تعلم وضع الحدود.
إذا كنت تريد بناء مشروع، تعلم إدارة المخاطر.
إذا كنت تريد الاستمرار في ظروف صعبة، تعلم المرونة.
النية الحسنة مهمة، لكنها لا تغني عن المعرفة.
والأخلاق مهمة، لكنها لا تغني عن المهارة.
والصبر مهم، لكنه لا يعني الانتظار بلا حركة.
ربما لهذا تبدو الحياة أحيانًا قاسية: لأنها لا تقدم النتائج وفق جدول أخلاقي بسيط.
لكن بدل أن نحول هذا الأمر إلى سبب لفقدان الأمل، يمكن أن نجعله سببًا لفهم الواقع بشكل أكثر وضوحًا.
افعل الخير، لكن لا تفترض أن الخير وحده سيحل كل مشكلاتك.
تعلم، واعمل، وخطط، واحذر، وتكيف، واستفد من أخطائك.
ولا تجعل تعثر شخص جيد أو نجاح شخص سيئ دليلًا على أن العالم فقد معناه.
21 مشاهدة