لا تجعلي الخوف من خسارته يقود العلاقة
من أكثر الأشياء التي يمكن أن تضعف العلاقة أن تدخل المرأة إليها وهي تحمل خوفًا دائمًا من نهايتها. تخاف أن يغضب، تخاف أن يبتعد، تخاف أن يتغير، تخاف أن يجد امرأة أخرى، ولذلك تبدأ بالتنازل عن أشياء كثيرة فقط حتى تضمن بقاءه.
قد تتنازل عن رأيها، ثم عن حدودها، ثم عن وقتها، ثم عن علاقاتها، وربما تصل في النهاية إلى مرحلة لا تستطيع فيها أن تقول ما تشعر به. وكلما تنازلت أكثر، ظنت أن احتمال خسارته أصبح أقل. لكن المفارقة أن الإنسان عندما يبني العلاقة على الخوف، يفقد جزءًا من نفسه في كل مرة يحاول فيها الحفاظ عليها.
ليس الحب أن تقولي نعم لكل شيء. وليس الحب أن تتحملي تجاوزات لا تقبلينها خوفًا من أن يرحل. وليس الحب أن تعتذري عن كل خلاف حتى لو لم تفعلي شيئًا يستحق الاعتذار. العلاقة التي تحتاج منك إلى التخلي المستمر عن حقوقك حتى تستمر، النظر في طريقة بنائها.
هناك فرق بين المرونة والتنازل عن الذات. المرونة أن يراعي كل طرف ظروف الآخر، وأن يبحث الطرفان عن حلول وسط عندما يختلفان. أما التنازل عن الذات فهو أن تصبح احتياجات طرف واحد هي القانون الدائم للعلاقة، بينما يتعلم الطرف الآخر أن يسكت ويقبل حتى لا تحدث مشكلة.
والمرأة التي تمتلك حياة خاصة بها تكون عادة أكثر قدرة على التعامل مع العلاقة بهدوء. لديها أو هواياتها أو صديقاتها أو أهدافها، ولذلك لا تشعر أن العالم سينتهي إذا حدث خلاف. أما عندما يصبح الرجل هو المصدر الوحيد للفرح والاهتمام والأمان، فإن أي تغير بسيط في سلوكه قد يتحول إلى أزمة كبيرة.
لهذا من المهم أن تسألي نفسك أحيانًا: هل أنا أوافق لأنني مقتنعة، أم لأنني خائفة؟ هل أعتذر لأنني أخطأت، أم لأنني لا أحتمل أن يكون غاضبًا؟ هل أتنازل لأن الأمر بسيط، أم لأنني تعودت أن أتنازل عن نفسي؟
هذه الأسئلة قد تكشف الكثير.
العلاقة المتوازنة لا تقوم على الخوف من الفقد، وإنما على الرغبة في الاستمرار. أنت مع الشخص لأنك تريدين أن تكوني معه، عن تخيل حياتك بدونه. وعندما يكون الحب قائمًا على الاختيار، يصبح أكثر راحة ووضوحًا.
لا تحتاج المرأة إلى أن تكون مثالية حتى يحبها الرجل، ولا إلى أن توافقه في كل شيء، ولا إلى أن تخفي غضبها وحزنها حتى تحافظ عليه. تحتاج فقط إلى أن تكون صادقة، واضحة، محترمة لنفسها، وقادرة على إعطاء الحب دون أن تدفع ثمنه من كرامتها.
53 مشاهدة