يميل الإنسان إلى الاعتقاد أن ما يزرعه في الآخرين سيعود إليه بالضرورة !
أن يعتقد أن سنوات من الوفاء كافية لتضمن وفاء مماثلا ، وأن الوقوف مع شخص في أسوأ أيامه سيمنعه يوما من الوقوف ضده ، وأن حفظ أسراره سيجعله يحفظ أسرارك ، وأن اليد التي أمسكت به حين سقط لن تكون هي نفسها التي تتركك حين تسقط !
لكن ما تمنحه للآخرين لا يزرع فيهم بالضرورة ما يسكن فيك ، فأنت لا تشتري أخلاق الآخرين بما تقدمه لهم .
قد تمنح إنسانا أجمل ما فيك ثم يعاملك بأقسى ما فيه ،
ليس لأن ما قدمته كان قليلا ولا لأن السنوات لم تكن كافية ، بل لأن المواقف لا تخلق معدن الإنسان بقدر ما تكشفه
فالوفاء لا يولد لحظة الحاجة إليه
ولا تصنعه كثرة العشرة وحدها
إن لم يكن له أصل في صاحبه فلن تزرعه فيه كل الأشياء الجميلة التي فعلتها من أجله
قد تأتي أقسى الخيبات من المكان الذي وضعت فيه أكبر رصيد من المعروف
لأنك ضمانا ، بينما كنت تبني تاريخك أنت فقط .
إن المعروف الذي يستحق أن يبقى جميلا
هو ما جعلت له طريق ذهاب دون إنتظار للعودة .
120 مشاهدة