الإحسان في الإسلام ليس أن تفعل الخير أمام الناس فقط، بل أن يكون الخير فيك حتى عندما لا تجد من يشكرك عليه. فال…
الإحسان في الإسلام ليس أن تفعل الخير أمام الناس فقط، بل أن يكون الخير فيك حتى عندما لا تجد من يشكرك عليه. فالله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى مظاهر الإنسان، لأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم ما تخفيه الصدور وما تعمله الجوارح.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ﴾.
ولهذا فإن أجمل الأعمال أحيانًا هي تلك التي لا يعرف بها أحد.
أن تعين إنسانًا دون أن تخبر الناس، أن تتصدق دون أن تبحث عن الثناء، أن تدعو لشخص في غيابه، أن تستر عيبًا، أن تصلح بين اثنين دون أن تنتظر شكرًا، وأن تمسك لسانك عن غيبة شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
هذه الأعمال قد تبدو صغيرة في أعين الناس، لكنها تعكس قلبًا يعرف معنى الإخلاص.
وقد قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات». فالنية ليست أمرًا هامشيًا في حياة المسلم، بل هي أساس عظيم من أسس العمل. فقد يفعل شخصان الفعل نفسه، لكن تختلف قيمة العمل باختلاف ما في القلب.
ومن هنا ينبغي للإنسان أن يسأل نفسه دائمًا: لماذا أفعل هذا؟ هل أبحث عن رضا الله أم عن إعجاب الناس؟ هل أحسن لأنني أحب الخير، أم لأنني أريد أن يقال عني إنني محسن؟
ليس المقصود أن يترك الإنسان كل عمل صالح خوفًا من الرياء، وإنما أن يجاهد قلبه ويصحح نيته كلما شعر أنه يتغير.
ومن أعظم صور الإحسان أيضًا أن تحسن إلى الناس عندما لا يكونون قادرين على رد إحسانك. أن تكون رحيمًا بالضعيف، لطيفًا مع الكبير، رفيقًا بالصغير، عادلًا مع من تختلف معه، وأمينًا مع من وضع ثقته فيك.
والأخلاق الإسلامية لا فقط مع من تحب. فالاختبار الحقيقي يكون عندما تتعامل مع من لا يميل إليه قلبك.
أن تعدل مع من تختلف معه، وأن تحفظ حق من أساء إليك، وأن تمنع نفسك من الظلم عندما تكون غاضبًا، فهذه أخلاق تحتاج إلى إيمان ومجاهدة.
وقد لا يعلم الناس كم مرة راجعت ، وكم مرة كتمت غضبك، وكم مرة تركت ردًا قاسيًا، وكم مرة عفوت عن إساءة.
لكن الله يعلم.
وما دام الله يعلم، فلا يحتاج كل خير إلى جمهور. يكفي أن يكون عملك خالصًا، وقلبك صادقًا، وسعيك نحو الأخلاق الحسنة مستمرًا.
فالإحسان الحقيقي هو أن تفعل الخير لأنك تؤمن أن الله يحب المحسنين، لا لأن الناس سيعرفون أنك أحسنت.
125 مشاهدة