الخير الذي لا يراه الناس
هناك أعمال جميلة نفعلها ثم تمر دون أن يلاحظها أحد. كلمة طيبة قلتها لشخص كان في حاجة إليها، مساعدة قدمتها في وقت لم يكن فيه أحد حاضرًا، تنازل عن حق من أجل أن تنتهي مشكلة، دعاء دعوت به لشخص دون أن يعلم، أو موقف اخترت فيه الصمت لأنك أدركت أن الرد سيزيد الألم.
بعض هذه الأعمال قد يختفي من ذاكرة الناس بسرعة. وربما يأتي يوم ينسى فيه من ساعدته أنك كنت إلى جانبه، أو يتذكر موقفًا واحدًا اختلفت فيه معه وينسى عشرات المواقف التي أحسنت إليه فيها. وقد يكون هذا مؤلمًا، خصوصًا عندما تكون قد فعلت الخير وأنت تتوقع أن تجد الوفاء عندما تحتاج إليه.
لكن هنا يظهر معنى الإخلاص الحقيقي. هل كنت تفعل الخير من أجل الله، أم من أجل أن يبقى اسمك جميلًا في ذاكرة الناس؟
إذا كان هدفك رضا الناس، فستتعب؛ لأن الذاكرة البشرية قصيرة، والمواقف تتغير، والعلاقات تتبدل. أما إذا كان قصدك وجه الله، فليس ضروريًا أن يعرف أحد ما فعلت. يكفي أن الله يعلمه.
لا تجعل نسيان الآخرين لمعروفك يحولك إلى شخص قاسٍ. وفي الوقت نفسه، لا تجعل طيبتك تعني أن تسمح للناس باستغلالك. تستطيع أن تكون كريمًا دون أن تهدر نفسك، وأن تسامح دون أن تعيد الشخص إلى المكان نفسه، وأن تعطي دون أن تجعل العطاء بابًا للاستنزاف.
وتذكر أن الإنسان قد يرى النتائج بعينيه، بينما قد يكون أثر عمله أوسع مما يتخيل. ربما كلمة قلتها منذ سنوات بقيت في قلب شخص وغيرت شيئًا في حياته، وربما مساعدة صغيرة منك كانت سببًا في تجاوز إنسان لأزمة كبيرة، وربما دعوة صادقة لم يعلم بها أحد كانت من أجمل ما قدمته.
لذلك لا تقيس قيمة الخير بحجم التصفيق الذي حصلت عليه بعده. بعض أعظم الأعمال في حياة الإنسان لا يصفق لها أحد.
افعل الخير عندما تستطيع، واحفظ كرامتك، ولا تنتظر من البشر أن يتذكروا كل شيء. فإن نسي الناس، فالله لا ينسى. وإن لم يعرف أحد، فالله يعلم. وإن لم تحصل على مقابل، فليس كل عطاء يجب أن يعود إليك من الباب نفسه.
واجعل قلبك مطمئنًا: ما كان لله لا يحتاج إلى جمهور حتى تكون له قيمة.