ما كُتب لك لن يفوتك
في حياة الإنسان أشياء كثيرة لا يستطيع التحكم بها: من يحبه، ومن يبتعد عنه، ومن يسيء فهمه، ومن يمدحه، ومن يذكره بالخير، ومن ينسى فضله. وهناك أمور يسعى إليها طويلًا ثم لا يحصل عليها، وأخرى تأتيه في وقت لم يكن يتوقعها.
وهنا يحتاج الإنسان إلى الإيمان بأن الحياة ليست كلها تحت سيطرته. عليه أن يسعى، ويأخذ بالأسباب، ويجتهد، ويخطط، لكنه في النهاية لا يملك نتائج كل شيء.
قد تخسر علاقة كنت تظن أنها ستستمر سنوات، ثم تكتشف بعد مدة أن انتهاءها كان بداية مرحلة جديدة. وقد يفوتك عمل كنت تتعلق به، ثم تأتيك فرصة أخرى لم تكن في حساباتك. وقد يحكم عليك الناس ظلمًا، ثم تمر الأيام ويتغير كل شيء.
المهم ألا تجعل ما فقدته يحدد بقية حياتك.
الإيمان بالقدر لا يعني أن تجلس دون عمل، ولا أن تترك الأسباب، ولا أن تعتبر كل فشل علامة على أن عليك الاستسلام. بل يعني أن تبذل ما تستطيع، ثم ترضى بما يقع بعد بذل السبب، وتعلم أن قدرتك محدودة وأن علم الله أوسع من علمك.
قد لا تفهم الآن لماذا حدث أمر معين، وربما تحتاج سنوات حتى ترى صورته كاملة. لذلك لا تجعل لحظة واحدة تحكم على القصة كلها.
وإذا ظلمك شخص أو تحدث عنك بما ليس فيك، فلا تجعل ذلك يدفعك إلى الانتقام من كل الناس. لا تسمح لتجربة سيئة أن تغير أخلاقك مع الأبرياء. كن حذرًا، نعم، لكن لا تتحول إلى نسخة من الشخص الذي آذاك.
ما عليك هو أن تحافظ على قلبك من الحقد، وعلى لسانك من الظلم، وعلى أفعالك من ردود الفعل المتهورة.
اجتهد فيما تستطيع، واترك ما لا تستطيع لله. وإذا جاءك الخير فاشكر، وإذا تأخر فاصبر، وإذا تغيرت الطرق فابحث عن طريق آخر، وإذا أغلق باب فلا تقف طوال عمرك أمامه.
الله يعلم ما لا تعلم، ويرى ما لا ترى، وتدبيره أوسع من حساباتك. ولذلك لا تجعل خوفك من المستقبل أقوى من ثقتك بالله.
قد يتأخر ما تتمناه، وقد يأتيك في صورة مختلفة، وقد يُصرف عنك أمر كنت تظنه خيرًا. وفي كل الأحوال، يبقى دورك أن تعمل، وتدعو، وتصبر، وتحسن الظن بالله، ثم تمضي دون أن تجعل ما مضى يسجنك.
فالحياة لا تتوقف عند رأي شخص، ولا عند خسارة علاقة، ولا عند إشاعة، ولا عند باب أغلق. هناك دائمًا أيام لم تأتِ بعد، وأبواب لا تعرف عنها شيئًا، وأقدار يكتب الله فيها من الخير ما لم يكن في حسابك.