أحيانًا يصل الإنسان إلى مرحلة لا يعود فيها السؤال: كيف أصلح هذه العلاقة؟ بل يصبح السؤال الحقيقي: كيف أحمي نفس…
أحيانًا يصل الإنسان إلى مرحلة لا يعود فيها السؤال: كيف أصلح هذه العلاقة؟ بل يصبح السؤال الحقيقي: كيف أحمي نفسي من تكرار الأذى؟ وهذا التحول يحدث غالبًا بعد محاولات طويلة من الصبر والتفاهم والتسامح. تكون قد شرحت ما يزعجك، وتحدثت عن مشاعرك، ومنحت فرصًا جديدة، وربما حاولت تغيير طريقة تعاملك حتى تنجح العلاقة، لكن النتيجة بقيت كما هي.
الشخص المؤذي قد يعتذر أحيانًا، وقد يعد بأنه لن يكرر الخطأ، وقد يظهر ندمًا حقيقيًا في لحظة معينة. لذلك ليس من الحكمة الحكم على الإنسان من موقف واحد فقط. لكن عندما يتحول الاعتذار إلى دائرة متكررة من الأذى ثم الندم ثم التكرار، تصبح المشكلة في النمط نفسه، وليس في حادثة منفردة.
الابتعاد في هذه الحالة ليس بالضرورة عقوبة. أنت لا تبتعد حتى تجعل الشخص يتألم أو حتى تجعله يشعر بقيمتك. أنت تبتعد لأن استمرار الوضع بالشكل نفسه أصبح يستهلكك. وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأن بعض الأشخاص يبتعدون وهم ينتظرون أن يركض الآخر خلفهم، وعندما لا يحدث ذلك يعودون إليه. بينما الابتعاد الصحي لا يعتمد على رد فعل الطرف الآخر، بل على قرارك بحماية حدودك.
قد تشعر بعد الابتعاد بالاشتياق. وقد تتذكر الضحكات، والمواقف الجميلة، والأيام التي كانت العلاقة فيها مختلفة. وقد يخطر ببالك سؤال: هل بالغت عندما ابتعدت؟ هذه المشاعر طبيعية، لكنها لا تعني بالضرورة أن العودة هي الحل.
الاشتياق يشتاق أحيانًا إلى الذكريات، لا إلى الواقع الحالي. والإنسان يستطيع أن يفتقد شخصًا وفي الوقت نفسه يعرف أن وجوده المستمر في حياته ليس مناسبًا له. تستطيع أن تتذكر الجميل دون أن تعيد فتح الباب أمام المؤذي.
كما أن الوحدة المؤقتة ليست أسوأ من علاقة تجعلك دائمًا خائفًا من الكلمة التالية أو التصرف التالي. الراحة التي تأتي بعد وضع الحدود قد تكون في البداية غريبة، لأنك اعتدت على التوتر ومحاولة إرضاء الطرف الآخر، لكنها مع الوقت قد تمنحك مساحة لتعيد ترتيب حياتك.
لا تحتاج إلى إعلان حرب على الشخص الذي ابتعدت عنه. ولا تحتاج إلى شرح قرارك للجميع. يكفي أن تعرف سبب قرارك وأن تلتزم بحدودك. فالحياة أقصر من أن يقضي الإنسان سنواته في محاولة إقناع شخص آخر بأن يعامله باحترام.
12 مشاهدة