في بداية حياتها العاطفية، قد تخاف المرأة من الوحدة أكثر مما تخاف من العلاقة الخاطئة. لذلك قد تتمسك بشخص تعرف…
في بداية حياتها العاطفية، قد تخاف المرأة من الوحدة أكثر مما تخاف من العلاقة الخاطئة. لذلك قد تتمسك بشخص تعرف في داخلها أنه لا يناسبها، فقط لأنها لا تريد أن تعود إلى تلك المساحة التي لا يوجد فيها أحد ينتظرها أو يسأل عنها.
لكن التجارب تغير الإنسان.
بعد أن تمر المرأة بعلاقة استنزفت مشاعرها، أو مع رجل جعلها تشعر بأنها غير كافية مهما قدمت، تبدأ في اكتشاف حقيقة بسيطة: الوحدة ليست دائمًا المشكلة، وأحيانًا يكون الخوف منها هو الذي يدفعنا إلى مشاكل أكبر.
تتعلم أن وجود شخص في حياتها لا يعني أنها محبوبة بالضرورة. قد يكون الشخص بجانبها لكنه لا يسمعها، أو يراها لكنه لا يفهمها، أو يقول إنه يحبها بينما أفعاله تجعلها تشعر بالعكس تمامًا.
ومع تكرار التجارب، يصبح لديها معيار مختلف. لم تعد تريد علاقة بأي ثمن. أصبحت مستعدة للانتظار، حتى لو طال الانتظار، مقابل ألا تعيش علاقة تجعلها تشعر بأنها وحيدة وهي برفقة شخص آخر.
وهنا يحدث التحول الحقيقي.
تبدأ المرأة في بناء حياة تستطيع الاستمتاع بها وحدها. تخرج، تعمل، تتعلم، تهتم بنفسها، تحافظ على صداقاتها، وتكتشف أشياء كانت تؤجلها لأنها كانت تظن أن السعادة مرتبطة بوجود شريك.
ثم تكتشف أن لديها حياة كاملة، وأن الرجل المناسب إن جاء فلن يكون المنقذ الذي ينقذها من الوحدة، بل الشريك الذي يشاركها حياة هي أصلًا تحبها.
وهذا يجعلها أقوى في الاختيار. فهي لم تعد تخاف من فقدان رجل، لأنها لم تعد ترى أن فقدان العلاقة يعني فقدان الحياة كلها. وإذا شعرت أن العلاقة تسلب منها احترامها وهدوءها وكرامتها، تستطيع الرحيل.
ربما لهذا السبب تبدو بعض النساء أكثر هدوءًا بعد تجربة عاطفية صعبة. ليس لأنهن أصبحن لأنهن أصبحن يعرفن أن المشاعر وحدها ليست سببًا كافيًا للبقاء.
لقد فهمن أن الوحدة التي تمنحك راحة البال قد تكون أرحم بكثير من علاقة تجعلك تستيقظين كل صباح وأنت تتساءلين عن قيمتك عند الشخص الذي تحبينه.
وعندما تصل المرأة ، لا تصبح ضد الحب، بل تصبح أكثر انتقائية فيه. عن أي رجل، وإنما عن رجل يستحق المساحة التي ستمنحها له في حياتها.