FameBlogs

حين يعتاد الآخر على وجودك فينسى قيمتك

بعض الناس لا يجهلون قيمتك فعلًا، لكنهم اعتادوا عليك إلى درجة جعلتهم يتعاملون مع وجودك وكأنه أمر مضمون. يعرفون أنك سترد، وأنك ستسامح، وأنك ستبادر، وأنك ستبقى قريبًا حتى بعد الإهمال. ومع الوقت، يتحول حضورك بالنسبة لهم من نعمة يشعرون بها إلى شيء عادي لا يحتاج إلى تقدير. وهنا تبدأ المشكلة. الإنسان غالبًا لا يشعر بقيمة بعض الأشياء ما دامت متاحة أمامه طوال الوقت. مثل شخص اعتاد أن يجد شخصًا يسأل عنه كل يوم، يسمعه عندما يتعب، يقف بجانبه عندما يحتاج، ويغفر له أخطاءه بسرعة. قد لا يتوقف هذا الشخص ليسأل نفسه: ماذا لو لم يعد موجودًا؟ ماذا لو تعب من العطاء؟ ماذا لو قرر أن يحمي نفسه بدل أن يستمر في إنقاذ العلاقة وحده؟ الاعتياد قد يجعل الإنسان يخلط بين المحبة والضمان. فيظن أن الشخص الذي يحبّه سيبقى مهما حدث، وأن التسامح يعني عدم وجود حدود، وأن كثرة العطاء تعني أن الطرف الآخر يستطيع الأخذ بلا توقف. ولذلك لا ينتبه إلى الخسارة إلا عندما يتغير السلوك. لكن الوعي الحقيقي يبدأ عندما تفهم أنك لست مطالبًا بإثبات قيمتك لمن لا يعرف كيف يقدّرها. لا تحتاج إلى أن تختفي حتى يشعر أحدهم بأهميتك، ولا تحتاج إلى أن تتعمد تجاهله حتى يلاحقك. القيمة لا تُبنى على ألعاب القوة، وإنما على معرفة الإنسان بحدوده. أن تعطي لا يعني أن تسمح باستنزافك. وأن تحب لا يعني أن تقبل التهميش. وأن تكون كريمًا لا يعني أن تجعل نفسك متاحًا بلا حدود. الأجمل أن تتعلم أن تعطي لأنك تريد العطاء، لا لأنك تنتظر أن يعترف الآخر بقيمتك. افعل الخير لأن هذا جزء من شخصيتك، لكن لا تجعل تقدير الناس هو الميزان الذي تقيس به نفسك. فمن يعرف قيمة وجودك سيحافظ عليه، ومن اعتاد وجودك حتى ظن أنه مضمون، سيعرف قيمته عندما يكتشف أن الإنسان الذي كان يضمنه لم يكن مضمونًا أصلًا. وأحيانًا لا يكون ابتعادك عقابًا لأحد، بل يكون مجرد احترام متأخر لنفسك.
45 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل