أحيانًا لا نستمتع بمرحلة معينة لأننا لا نحترمها.
نقول: "هذه مجرد وظيفة مؤقتة." "هذه مجرد مدينة." "هذا مجرد بيت إيجار." "هذه مجرد فترة أعيش فيها مع أهلي."
وكأن قيمة التجربة مرتبطة بمدى بقائها.
لكن قيمة المرحلة لا تأتي من كونها دائمة. أحيانًا تكون المراحل المؤقتة هي التي تعلمنا أكثر.
الوظيفة التي لم تكن تحبها قد تعلمك الانضباط والتعامل مع الناس. المدينة التي لم تخطط للبقاء فيها قد تمنحك صداقات وتجارب لم تكن تتوقعها. البيت الصغير الذي استأجرته قد يكون المكان الذي شهد بداية أهم مرحلة في حياتك. الغرفة التي عشت فيها مع أهلك قد تحتوي على ذكريات ستشتاق إليها بعد سنوات.
لكن عندما تقرر مسبقًا أن كل هذا "مؤقت ولا يستحق"، فإنك تغلق الباب أمام التجربة.
تعيش في المكان دون أن تعرفه.
تعمل دون أن تتعلم.
تسكن دون أن تجعل المكان مريحًا.
تمر الأيام دون أن تصنع منها شيئًا.
ثم تنظر إلى الوراء وتشعر أن سنوات كاملة اختفت.
لا أحد يطلب منك أن تتعلق بكل مكان أو وظيفة أو مرحلة. من الطبيعي أن تكون لديك خطط للانتقال والتغيير. لكن هناك فرقًا بين أن تعرف أنك ستغادر يومًا، وبين أن ترفض العيش قبل أن تغادر.
حتى لو كنت متأكدًا أن هذه الوظيفة لن تكون مهنتك المستقبلية، استفد منها. تعلم مهارة قابلة للنقل. ابنِ علاقات مهنية. اكتشف ما يناسبك وما لا يناسبك. اجعل المرحلة تضيف شيئًا إلى شخصيتك.
وإذا كنت في مدينة مؤقتة، لا تعش فيها كأنك سائح ينتظر موعد الرحيل. اذهب إلى أماكنها، اكتشف شوارعها، تعرف على ثقافتها، جرب مطاعمها، وتفاعل مع أهلها. ربما لا تبقى، لكن التجربة ستبقى.
وإذا كنت في بيت إيجار، اجعله بيتًا بالفعل. البيت ليس ملكية عقارية فقط. البيت هو المكان الذي ترتاح فيه وتضع فيه تفاصيلك وذكرياتك.
لا تحتقر المرحلة التي أنت فيها لأنها ليست المرحلة التي تحلم بها.
ربما تكون هذه المرحلة بالذات هي التي تصنع الشخص الذي سيصل لاحقًا إلى حلمه.
وفي النهاية، لن تتذكر فقط أين وصلت.
ستتذكر أيضًا كيف عشت في الطريق.
10 مشاهدة