FameBlogs

لا تندم لأنك عرفت الحقيقة

هناك لحظة بعد انكشاف الخديعة يتمنى فيها الإنسان لو أنه لم يعرف. يتذكر الأيام التي كان فيها سعيدًا، ويقول في نفسه: كنت مرتاحًا قبل أن أعرف، فلماذا لم أستمر في جهلي؟ لماذا كان يجب أن تظهر الحقيقة الآن؟ لأن الراحة المبنية على الخداع ليست راحة كاملة، حتى لو بدت كذلك. في يوم الخديعة كانت مشاعرك في أفضل حالاتها، لأنك كنت تعتقد أن كل شيء على ما يرام. كنت تبتسم بصدق، وتثق بصدق، وربما كنت تحب بصدق. لكن يوم انكشاف الحقيقة تصبح المشاعر في أسوأ حالاتها، لأنك لا تتعامل مع حقيقة واحدة فقط، بل مع انهيار الصورة التي بنيتها في داخلك. وهذا الانهيار مؤلم جدًا. لكن لا تندم على معرفتك. فلو بقيت الحقيقة مخفية، لربما استمررت في تقديم المزيد من نفسك إلى علاقة أو شخص أو موقف لا يستحق كل ذلك. ربما كنت ستؤجل قرارًا مهمًا، أو تتنازل عن حدودك، أو تفقد سنوات أخرى وأنت تنتظر شيئًا لن يتغير. الحقيقة قد تأخذ منك الوهم، لكنها تعطيك القدرة على الاختيار. بعد الإدراك تستطيع أن تقول: الآن أعرف. الآن أستطيع أن أقرر. الآن يمكنني أن أتوقف، أو أبتعد، أو أضع حدودًا، أو أعيد تقييم علاقتي بهذا الشخص. أما قبل الإدراك، فلم تكن تملك هذه المساحة كاملة لأن قرارك كان مبنيًا على معلومات ناقصة. لذلك لا تعتبر ألمك بعد اكتشاف الحقيقة دليلًا على أن معرفتها كانت خطأ. أحيانًا يكون الألم هو الثمن الطبيعي للانتقال من الوهم إلى الوعي. قد تتمنى في البداية لو أنك لم تعرف، ثم بعد فترة تكتشف أن معرفة الحقيقة كانت من أكثر الأشياء التي أنقذتك. فليست كل حقيقة مريحة، لكن بعض الحقائق، رغم قسوتها، تمنحك فرصة لحياة أكثر صدقًا وأقل خسارة.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل