هناك أوقات في الحياة يصبح فيها الإنسان متعبًا ليس بسبب كثرة ما يحدث حوله، بل بسبب كثرة ما يحمله داخل رأسه. يف…
هناك أوقات في الحياة يصبح فيها الإنسان متعبًا ليس بسبب كثرة ما يحدث حوله، بل بسبب كثرة ما يحمله داخل رأسه. يفكر في الماضي، ويخاف من المستقبل، ويعيد تحليل القرارات القديمة، ويحاول أن يجد تفسيرًا لكل شيء.
وفي وسط كل هذا، يحتاج إلى أن يتوقف ويقول لنفسه: هون عليك.
ليس كل شيء يحتاج إلى إجابة الآن. وليس كل موقف يحتاج إلى تفسير فوري. وليس كل خسارة تعني أنك أخطأت. أحيانًا تكون الحياة أكبر من قدرتنا على الفهم، وأفضل ما نستطيع فعله هو أن نؤدي ما علينا ثم نترك ما تبقى لله.
قل لنفسك: لقد سعيت. لقد حاولت. لقد بذلت جهدي. ربما لم أفعل كل شيء بشكل مثالي، لكنني فعلت ما استطعت في تلك المرحلة. وما لم أستطع تغييره، لن أستمر في معاقبة نفسي عليه.
قدر .
كررها عندما تشعر أن عقلك يركض خلف احتمالات لا تنتهي. كررها عندما تخسر شيئًا كنت تتمناه. كررها عندما تتغير خطة كنت قد بنيت عليها أيامك. وقل معها: لعل الله يكتب لي خيرًا لا أراه الآن.
الإنسان يرى اللحظة، بينما علم الله يشمل البداية والنهاية. أنت ترى بابًا أغلق، لكنك لا تعرف ما كان خلفه. ترى تأخيرًا، لكنك لا تعرف ما الذي كان سيحدث لو جاء الأمر في الوقت الذي أردته. ترى فقدان فرصة، لكنك لا تعرف ما إذا كانت تلك الفرصة ستقودك فعلًا إلى السعادة التي كنت تتخيلها.
لهذا لا تستعجل الحكم على أقدار الله من خلال مشاعرك في اللحظة الأولى.
اسمح لنفسك أن تحزن، لكن لا تجعل الحزن يقنعك بأن كل شيء انتهى. اسمح لنفسك أن تتعب، لكن لا تجعل التعب يجعلك تكره نفسك. خذ استراحة، ثم عد إلى طريقك.
أنت بحاجة إلى أن تكون صديقًا لنفسك، لا خصمًا لها. إذا أخطأت، صحح. إذا فشلت، تعلم. إذا تعبت، استرح. وإذا حدث شيء خارج سيطرتك، سلّم أمرك لله.
وتذكر أن الجبر ليس بالضرورة أن تحصل على الشيء نفسه الذي فقدته. أحيانًا يكون الجبر في راحة تأتي بعد سنوات من القلق، أو في طريق جديد لم تكن تخطط له، أو في أشخاص أفضل، أو في فرصة مختلفة، أو في قلب أكثر نضجًا وطمأنينة.
لذلك لا تربط الخير بصورة واحدة في ذهنك.
قد يريد قلبك شيئًا، لكن الله يعلم أنك تحتاج شيئًا آخر. وقد تتأخر أمنية لأن توقيتها لم يأتِ بعد. وقد يُمنع عنك أمر لأن وراء المنع رحمة لا تراها.
فأرح عقلك، وخفف عن قلبك، واستمر في السعي دون أن تستنزف نفسك في مطاردة النتائج.
وقل دائمًا: لقد فعلت ما توجب الله أن يكون قد كان. وأنا راضٍ بما كتب الله، وسأمضي وأنا أحسن الظن به.
فالحياة تصبح أخف حين تعرف أن عليك السعي، لا أن تحمل العالم كله على كتفيك.