من أشد أنواع الظلم التي قد يمارسها الإنسان على نفسه أن ينظر إلى تأخره عن الآخرين وكأنه دليل على فشله. أن ترى…
من أشد أنواع الظلم التي قد يمارسها الإنسان على نفسه أن ينظر إلى تأخره عن الآخرين وكأنه دليل على فشله. أن ترى شخصًا تخرج قبلك، وآخر حصل على وظيفة قبلك، وثالثًا اشترى منزله قبلك، ورابعًا أصبح أكثر ثراءً منك، ثم تبدأ في محاكمة نفسك وكأن الجميع يعيشون في سباق واحد، وكأن هناك ساعة عالمية يفترض أن يصل فيها الجميع إلى المحطة نفسها.
الحقيقة أن الحياة لا تعمل بهذه الطريقة. أنت لا تعرف الطريق الذي قطعه الشخص الذي تقارن نفسك به، ولا الظروف التي ساعدته، ولا الفرص التي جاءته، ولا التضحيات التي قدمها، ولا الأشياء التي خسرها في المقابل. وقد ترى النتيجة فقط بينما تجهل القصة كاملة.
تأخر شخص عنك في التخرج لا يعني أنه أفضل منك، وتقدّم شخص عليك في العمل لا يعني أنك هُزمت، وامتلاك شخص لمال أكثر منك لا يعني أنه أخذ جزءًا من رزقك. رزق الآخرين لا ينقص رزقك، ونجاحهم لا يلغي فرصتك، ووصولهم المبكر لا يعني أنك وصلت متأخرًا بالضرورة. لكل إنسان ظروفه، وقدراته، وقراراته، وأوقاته التي تتقاطع مع أقداره بطريقة لا يمكن مقارنتها بمسار شخص آخر.
بدل أن تسأل: لماذا هم سبقوني؟ اسأل: أين أنا الآن؟ وما الذي أستطيع تحسينه من هذه النقطة؟ السنوات التي مضت، لكنك تستطيع أن تجعل السنوات القادمة مختلفة. لا تجعل المقارنة تستنزف الطاقة التي تحتاجها لبناء نفسك.
أحيانًا يكون التأخر مساحة ضرورية للنضج. قد تتأخر في الوصول لأنك ، أو اكتساب خبرة، أو تجاوز مرحلة، أو معرفة نفسك بصورة أعمق. وربما تصل إلى الشيء الذي كنت تريده لاحقًا، لكنك تصل إليه وأنت أكثر استعدادًا للحفاظ عليه.
لذلك لا تحول التأخر الزمني إلى . هناك فرق كبير بين أن تكون متأخرًا عن شخص في التوقيت، وبين أن تكون فاشلًا في الحياة. الأول حقيقة مؤقتة يمكن أن تتغير، أما الثاني فهو حكم قاسٍ تضعه أنت على نفسك.
استمر في التعلم، حسّن مهاراتك، صحح قراراتك، ابنِ عادات أفضل، وراقب تقدمك مقارنة بنفسك لا مقارنة بالآخرين. لا تحتاج إلى أن تصل قبل الجميع؛ تحتاج فقط إلى ألا تتوقف عن التقدم.
وتذكر دائمًا: بعض الأشياء لا تأتي عندما نريدها، لكنها تأتي عندما نكون أكثر قدرة على التعامل معها. لذلك تفاءل. فما تأخر عنك لم يفتك بالضرورة، وما لم تحصل عليه اليوم قد يكون في طريقه إليك بصورة أفضل مما توقعت.
10 مشاهدة