هناك معرفة لا تمنحها القراءة ولا يكفي الذكاء للوصول إليها …
فمن خارج التجربة تبدو الحياة أكثر قابلية للفهم ، القرارات واضحة والحلول كثيرة
والخطأ سهل الاكتشاف ،،
يسهل الحكم على زواج لم نعشه
وعلى طلاق لم ندفع ثمنه
وعلى أم أخطأت في تربية أبنائها
وعلى آخر غيره الفقد أو أثقلته مسؤولية لم نحملها !
لأننا حين ننظر من الخارج نرى النتيجة وحدها ولا نرى الخوف الذي سبقها
ولا الصراع الذي استنزف صاحبها
ولا الخيارات التي أغلقت قبله ولا الثمن الذي يعرف أنه سيدفعه مهما اختار …
هناك فرق كبير بين أن تعرف معنى الشيء
وأن يصبح له مكان في جسدك وذاكرتك وحياتك ،
فالفقد في اللغة غياب ، لكنه عند صاحبه عالم كامل أصبح ناقصا
والمسؤولية في الكلام واجب ،
لكنها في الحياة أيام يحمل فيها الإنسان تركه ولو أتعبه
والرحيل من بعيد باب ، لكن من يقف أمامه قد يعرف أن خلفه أشياء لن تعود كما كانت
وحين تضعنا الحياة أخيرا داخل المشهد
لا تتغير الحقائق دائما لكن تتغير قسوة أحكامنا عليها ، نكتشف أن كثيرا من آرائنا القديمة لم تكن خاطئة تماما ، لكن كانت ناقصة صنعتها معرفة لم تدفع ثمنها بعد
فالتجربة لا تعلم الإنسان كل شيء
لكنها تسلبه رفاهية الحكم على ما لم يعشه
وهناك أحكام لا يحتاج أحد إلى إقناعنا بالتراجع عنها ،
تكفي الحياة أن تنقلنا
إلى بطل الحكاية …
317 مشاهدة