التجاهل يوجع، خصوصًا عندما يأتي من شخص تتمنى أن يراك ويقدّر وجودك. لكن في بعض الحالات يصبح الألم أكبر لأن الإ…
التجاهل يوجع، خصوصًا عندما يأتي من شخص تتمنى أن يراك ويقدّر وجودك. لكن في بعض الحالات يصبح الألم أكبر لأن الإنسان لا يريد مجرد التواصل، بل يريد إثباتًا من الطرف الآخر بأنه مهم، وأن وجوده له قيمة، وأنه يستحق الاهتمام. وهنا قد يتحول التجاهل من موقف عابر إلى اختبار لقيمتك الشخصية.
تنتظر الرسالة، تراجع الهاتف، تراقب آخر ظهور، تفكر في سبب عدم الرد، ثم تبدأ في طرح الأسئلة: ماذا فعلت؟ هل تغير؟ هل لم أعد مهمًا؟ لماذا يتحدث مع غيري ولا يتحدث معي؟ ومع كل دقيقة تمر دون اهتمام، تشعر وكأن صورتك عن نفسك تتراجع.
لكن أحيانًا تكون المشكلة أنك أعطيت شخصًا آخر مسؤولية إخبارك بأنك تستحق أن تُرى.
عندما لا ترى نفسك، قد تقضي إجبار الآخرين على رؤيتك. تبحث عن اهتمام شخص لا يهتم، وتشرح نفسك لمن لا يريد الفهم، وتقدم المزيد من التنازلات حتى تحصل على القليل من التقدير. وكلما أعطاك الشخص جرعة صغيرة من الاهتمام، شعرت براحة كبيرة، ثم عدت إلى الانتظار عندما يختفي مجددًا.
رؤية الذات لا تعني أن تصبح منعزلًا أو تقول إنك لا تحتاج أحدًا. الإنسان بطبيعته يحتاج إلى العلاقات والتقدير والانتماء. لكنها تعني ألا تجعل اهتمام شخص واحد هو المصدر الوحيد لشعورك بأنك مهم.
إذا تجاهلك شخص، يمكنك أن تلاحظ ذلك دون أن تحوّل التجاهل إلى حكم على قيمتك. ربما هو غير مهتم، وربما مشغول، وربما لا يريد العلاقة، وفي جميع الحالات تفسير يحفظ لك قيمتك. أحيانًا تكون الرسالة البسيطة هي: هذا الشخص لا يقدم لك ما تحتاجه، فاختر ألا تبقى في مكان تنتظر فيه أن تصبح مرئيًا.
ابدأ برؤية نفسك من خلال أفعالك: اهتم بصحتك، طور مهاراتك، أنجز ما وعدت نفسك به، احترم وقتك، وابنِ حياة لا تتوقف على إشعار من شخص آخر. عندما تعرف قيمتك، يصبح اهتمام الآخرين إضافة جميلة إلى حياتك، وليس دليلًا على أنك موجود.