FameBlogs

قد تعتقد أن كثرة العطاء تجعل الناس يحبونك أكثر، ولذلك تبدأ في تقديم كل شيء: وقتك، مالك، طاقتك، اهتمامك، تنازل…

قد تعتقد أن كثرة العطاء تجعل الناس يحبونك أكثر، ولذلك تبدأ في تقديم كل شيء: وقتك، مالك، طاقتك، اهتمامك، تنازلاتك، وحتى حقوقك. تقول نعم عندما تريد أن تقول لا، وتساعد رغم إرهاقك، وتسامح بسرعة خوفًا من خسارة الشخص، وتتحمل ما لا تقبله في الأصل. ومع الوقت قد تكتشف أنك لم تكن تعطي لأنك قادر على العطاء، بل لأنك كنت تبحث عن الحب والقبول من خلاله. وهنا تبدأ دائرة الاستغلال. الشخص الذي تعوّد على ربط قيمته بما يقدمه للآخرين قد يجد صعوبة في وضع الحدود. يخشى أن يغضب الآخر إذا رفض، أو يخاف أن يبتعد إذا لم يعد متاحًا دائمًا، أو يشعر بالذنب عندما يطلب شيئًا لنفسه. فيصبح وجوده داخل العلاقة قائمًا على الخدمة المستمرة، بينما تصبح احتياجاته مؤجلة إلى أجل غير معروف. المشكلة ليست في الكرم. الكرم قيمة جميلة، والمساعدة شيء نبيل، والعطاء يمكن أن يكون من أجمل أشكال المحبة. لكن العطاء الصحي له حدود، أما العطاء الذي يأتي من الخوف فهو مختلف. عندما تعطي لأنك تريد، فأنت حر. وعندما تعطي لأنك تخشى أن تُترك، فأنت في علاقة غير متوازنة مع احتياجك للقبول. الاستغلال لا يحدث دائمًا لأن الطرف الآخر شخص سيئ من البداية؛ أحيانًا أنت نفسك تعلّم الآخرين كيف يعاملونك عندما تقبل باستمرار ما يؤذيك. إذا كنت دائمًا متاحًا، قد يتوقع الآخر أنك ستكون متاحًا. إذا كنت تتحمل الإهانة ثم تعود، قد يعتقد أن الحدود غير موجودة. وإذا كنت تعطي بلا سقف، قد يصبح عطاؤك بالنسبة له أمرًا مفروغًا منه. لذلك لا تحتاج إلى أن تتوقف عن العطاء، بل تحتاج إلى أن تتوقف عن استخدام العطاء كوسيلة لشراء الحب. تعلم أن تقول «لا» دون شرح طويل. ساعد عندما تستطيع، واعتذر عندما لا تستطيع. لا تقدم أكثر مما تملك، حتى تحافظ على شخص. العلاقات الصحية لا تحتاج منك أن تستنزف نفسك حتى تثبت أنك تستحق البقاء فيها. الحب الحقيقي لا يجعلك تدفع ثمن وجودك كل يوم. ومن يحبك فعلًا لن يحتاج نفسك حتى يحتفظ بك.

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

تتنازل عن كرامتك

وردت في 4 منشورات من 4 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل