كيف أصبح الحوثيون قادرين على تهديد التجارة العالمية؟ سر الموقع اليمني الذي يقلق القوى الكبرى!
لم يكن صعود الحوثيين مجرد تطور داخل الحرب اليمنية، بل تحول المنطقة، بعدما أصبحت الهجمات في البحر الأحمر قادرة على التأثير في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
السر الأول يكمن في الجغرافيا.
يقع اليمن بالقرب من مضيق باب المندب، الاستراتيجية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وتمر عبر هذا المسار سفن تجارية وناقلات طاقة تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ومنذ نوفمبر 2023، بدأ الحوثيون شن هجمات على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، معلنين ارتباط تحركاتهم بالحرب في غزة. وأدت هذه التطورات إلى اضطراب حركة الملاحة، ودفع شركات شحن إلى تغيير مسارات سفنها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح .
أما السر الثاني فهو تطور القدرات العسكرية. فقد استخدمت الجماعة صواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة بحرية مختلفة، الأمر الذي فرض تحديات على القوات البحرية المكلفة بحماية السفن التجارية.
والسر الثالث هو أن تكلفة الدفاع قد تكون مرتفعة حتى عندما يتم اعتراض الهجمات. فالدول التي تحمي الملاحة تحتاج إلى استخدام أنظمة مراقبة واعتراض متطورة، بينما تستطيع الطائرات المسيّرة والصواريخ فرض تهديدات تستدعي استجابة عسكرية مستمرة.
لكن الأهم أن هذه المعادلة لا تعني أن الحوثيين يسيطرون على البحر الأحمر أو يستطيعون إغلاقه بالكامل؛ فالممر المائي يخضع لحركة دولية واسعة، وتوجد قوى بحرية متعددة تعمل على حماية الملاحة فيه.
كما أن استمرار الهجمات ينعكس على اليمن نفسه، من خلال زيادة المخاطر الاقتصادية والإنسانية، وتعقيد فرص التسوية السياسية.
لقد أظهرت أزمة البحر الأحمر أن الموقع الجغرافي قد يمنح فاعلاً محلياً تأثيراً دولياً كبيراً، حتى دون امتلاك أسطول بحري تقليدي أو اقتصاد بحجم القوى الكبرى.
المصادر:
- خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي: everycrsreport.com
- مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: cfr.org
- المكتبة الرقمية للأمم المتحدة: digitallibrary.un.org