ليستِ الأحداثُ الخارجيَّةُ هي التي تستهلكُنا بالكاملِ، بل الأحداث الداخليَّةُ التي لا يدري أحدٌ بها، تلك التي نبني عليها آمالَنا، ونصلِّي لله دومًا أن تصير، ونخشى منها كذلك، لأنَّنا لا نملكُ أدنى معرفةٍ بما قد يحدثُ بعدَها..
لكن ، أنا روَّضتُ نفسي على فكرةِ التصالحِ مع القدَر، وآمنتُ إيمانًا تامًّا بأنَّ ما شاءَه الله كانَ وما لم يشأه لم يكُن، الأمرُ الَّذي منحني قوَّةَ استيعابِ ماجَريَّاتِ عُمري، بين لهفَتي لِما أحبُّ أن أملكَه، وخيبتي لِما تسرَّب فجأةً ..
والممتعُ المؤسفُ في آنٍ واحدٍ هو أنَّ الصبرَ نيشانُ كلِّ تجربة، وأنَّ ما سعَيتَ طويلًا لأجلِه، قد لا يكون لكَ منه نصيبٌ في اللوحِ أبدًا، وما لم يخطر يومًا، قد يأتيكَ وحدَه دون استئذان، وليس أمامي وأمامك غير شُعاعِ نورٍ واحدٍ يُدعى حُسنَ الظَّنِّ بالله.
هَب أنِّي بلغتُ من العمرِ عدَّ سنينٍ طوال، أليس حريًّا بي أن أجدَ حكمةً ممَّا مرَّ كلُّه؟
أم أترك الدُّنيا دون قيدٍ يُلزمُني معرفةَ ما عليَّ صنعُه؟
أدركُ كم هي ثقيلةٌ الأسئلةُ العالقةُ في قلبي، وأقولُ قلبيَ لا رأسي لأنَّني مغلوبةٌ بالعاطفةِ، ولا يُمكنني حِيالُ ذلك صنعُ شيءٍ أبدًا، إلا أن أُراقبَ تسرُّبَ العمرِ بما فيه، بمن فيه، بعَينَينِ دامِعتَينِ تُحسِنان فنونَ الوداع الأخير.
268 مشاهدة