﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
من أشد ما يطمئن قلب المظلوم أن يعلم أن العدل قد يتأخر في نظر البشر، لكنه لا يغيب عن عدل الله.
قد يظن الظالم أن قوته ستحميه، وأن منصبه سيمنحه الحصانة، وأن المال والنفوذ والعلاقات قادرة على إسكات الحق إلى الأبد. وقد يرى المظلوم حقه يُؤكل أمام عينيه، وكلمته تُحاصر، وشكواه تُهمل، فيتساءل: إلى متى؟
وهنا تأتي الآية العظيمة في ختام سورة الشعراء:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
إنها ليست دعوة للانتقام، وإنما تحذير من عدالة لا يستطيع أحد الهروب منها.
فالظلم ليس فقط أن تضرب إنسانًا أو تسلب ماله؛ قد يكون الظلم في أكل الحقوق، وتشويه السمعة، واستغلال السلطة، وشهادة الزور، وتعطيل مصالح الناس، تعلم أنه سيؤذي إنسانًا بغير حق.
والأخطر أن يشارك آخرون في الظلم بالصمت أو التبرير أو التغطية، معتقدين أنهم بعيدون عن المسؤولية.
قد الناس، وأن يصنع لنفسه المبررات، وربما يفلت من المحاسبة في الدنيا، لكنه لن يستطيع تغيير الحقيقة أمام الله.
فحقوق العباد لا تمحوها المناصب، ولا تُسقطها السنوات، ولا يحول الباطل إلى حق كثرةُ المدافعين عنه.
لذلك إنصافك يدفعك إلى أن تصبح ظالمًا مثل من ظلمك. طالب بحقك، وقل كلمتك، واسلك الطرق المشروعة، واحتفظ بكرامتك، واترك ما عجزت عنه لعدالة الله.
فالزمن يكشف كثيرًا مما حاول البعض إخفاءه، والأيام تتغير، والمناصب تزول، والقوة تضعف، ولا يبقى للإنسان في النهاية إلا عمله.
إلى كل مظلوم:
لا تيأس من عدل الله.
وإلى كل ظالم:
لا تغتر بتأخر الحساب.
فليس السؤال إن كان الظلم سيبقى مستورًا إلى الأبد، وإنما متى تنكشف الحقيقة، وحينها:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
نسأل الله أن يجنبنا الظلم، وأن يرد الحقوق إلى أهلها، وأن ينصر كل مظلوم، وأن يرزقنا جميعًا حسن الخاتمة.
78 مشاهدة