تأتي على الإنسان أحيانًا مرحلة لا يريد فيها نقاشًا، ولا تبريرًا، ولا حتى الحديث عمّا يؤلمه. ليس لأنه لا يملك ما يقوله، بل لأنه استهلك الكثير من طاقته في الصبر والشرح والمواجهة، حتى أصبح الصمت بالنسبة إليه مساحةً يستعيد فيها نفسه.
قد تراه يبتسم أمام الناس، يمارس حياته بصورة طبيعية، ويتحدث وكأن كل شيء على ما يرام، بينما في داخله ضجيج لا يسمعه أحد. وهنا نتعلم درسًا مهمًا: ليس كل مبتسم سعيدًا، وليس كل صامت خاليًا من الهموم.
بعض المعارك لا تظهر على الوجوه، وبعض الأوجاع لا تُروى، وهناك من اختار أن يحمل ألمه بصمت حفاظًا على كرامته، أو لأنه أدرك أن كثرة الشرح لن تغيّر شيئًا.
ومع مرور السنوات ندرك أن الإنسان لا يبحث دائمًا عن المزيد من المال أو النجاح أو العلاقات؛ ففي مراحل معينة تصبح أعظم أمنياته أبسطها: راحة البال، والأمان، والصحة، وبيت هادئ، وأشخاص صادقون، حقدًا على أحد.
لذلك لا تحكم سريعًا على الناس من ظاهرهم، ولا تثقل على من اختار الصمت. قد يكون في معركة لا تعرف عنها شيئًا. كن لطيفًا ما استطعت، فالكلمة الطيبة قد تأتي لإنسان في اللحظة التي كان يحتاج إليها بشدة.
وإذا وصلت يومًا إلى مرحلة شعرت فيها بأنك لا تريد شيئًا سوى الهدوء، فلا تعتبر ذلك ضعفًا أو هروبًا. أحيانًا يكون الهدوء هو الطريقة التي تعيد بها الروح ترتيب نفسها بعد رحلة طويلة من التعب.
، ليست أجمل الحياة تلك الخالية من المشكلات، بل تلك التي نجد فيها، رغم كل شيء، ركنًا من الطمأنينة نستطيع أن نقول فيه: الحمد لله… ما زال متسع للسلام.
101 مشاهدة