FameBlogs

هل سبق أن تأخر شخص في الرد عليك، فقلت في داخلك: إنه يتجاهلني؟ أو تغيّرت نبرة أحدهم معك، ففسّرتها بأنها رفض أو تكبّر أو فتور؟ ثم قضيت ساعات تعيد الموقف في رأسك، باحثًا عن معنى قد لا يكون موجودًا أصلًا؟

المشكلة أننا لا نتعامل دائمًا مع ما حدث فعلًا، بل مع تفسيرنا لما حدث. تأخر الرد حقيقة، أما «لم أعد مهمًا لديه» فتفسير. الصمت حقيقة، أما «إنه غاضب مني» فاستنتاج. وتغيّر الأسلوب ملاحظة، أما «لقد تغيّرت مكانتي عنده» فاحتمال، وليس حقيقة مؤكدة. يميل العقل أحيانًا، وخصوصًا عندما نخشى الرفض أو نعاني القلق، إلى ملء المواقف الاجتماعية الغامضة بتفسيرات سلبية. ومع كثرة في أذهاننا إلى يقين، فنحزن من قصة كتبناها نحن، ونعاتب الآخرين على نوايا لم نتحقق منها. وهذا ليس مجرد حديث نفسي؛ فقد أظهر تحليل تلوي نُشر عام 2017 وشمل 36 دراسة عشوائية و2550 مشاركًا أن برامج تعديل التحيز المعرفي يمكن أن تُحدث انخفاضًا صغيرًا لكنه دال إحصائيًا في أعراض القلق الاجتماعي، وكان تأثيرها أوضح في تقليل التحيز المعرفي نحو التهديد. لذلك، عندما تشعر في المرة القادمة أن شخصًا تجاهلك أو رفضك، لا تجعل أول تفسير يخطر ببالك هو الحقيقة النهائية. توقف واسأل نفسك: ما الدليل الحقيقي على أنه يقصد ذلك؟ ما التفسيرات الأخرى الممكنة؟ لو كان صديقي في الموقف نفسه، فهل سأحكم عليه بالطريقة ذاتها؟ ألم يحدث أن تأخرت أنا أيضًا في الرد، أو انشغلت، دون أن أقصد تجاهل أحد؟ النضج النفسي ليس أن نتوقف عن الشعور، بل أن نتوقف عن تصديق كل ما تقوله لنا مشاعرنا. فليست كل مسافةٍ رفضًا، ولا كل صمتٍ تجاهلًا، ولا كل تأخرٍ فتورًا؛ وأحيانًا يكون أكثر ما يؤلمنا في العلاقات ليس ما فعله الآخرون، بل المعنى الذي منحناه نحن لما فعلوه.
96 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

المزيد من Sarah 🌈 ساره

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل