FameBlogs
*** الصمت في حضرة الجهل جواب*** لكل كلام مقام يليق به، إلا الجهل؛ فإن الرد عليه قد يرفعه من سفه مهمل إلى رأي يناقش، ويمنحه من قيمة العقل أكثر مما يملك في ذاته. عندئذ يكون الصمت عدلا ؛ لأنه لا يضع الحكمة والعبث في منزلة واحدة. الجاهل لا يحاور الفكرة، بل يحاور صورته عنها؛ لذلك لا يدخل معك ليكتشف الحقيقة، وإنما ليخرج منتصرا لنفسه،وأنت حين تجيبه حجة فحسب، بل تمنحه اعترافا بأن قوله يستحق أن يقف بإزاء قولك! ومن هنا قد يصبح الرد ظلما؛ لأنه يسوي بين عقل يبحث وسفه يخاصم. إن بعض الباطل لا يعيش بقوته، يستدرجه من مقاومة؛ يتغذى من الرد، ويكتسب وزنه من انشغال العقلاء به!! فإذا صمت الحكيم قطع عنه المادة التي تمنحه الوجود؛ فليست كل فكرة تهزم بحجة، بل منها ما يهزم بحرمانها من شرف المناقشة، ولعل هذا بعض قول الله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. فالسلام هنا ليس كلاما يقال، بل مقام أخلاقي رفيع: أن تعبر الجهل من غير أن يسكنك، وأن تخرج من الخصومة من غير أن تحمل شيئا من قبحها، وأن تحفظ لعقلك علوه، ولروحك صفاءها، وللسانك براءته من السفه. إن أعظم هزائم الجاهل ألا يجد في عقلك موطنا له؛ فالحكمة ليست لكل قول ردا، وإنما أن تعرف أي الأقوال يرفعه جوابك، وأيها يرده صمتك إلى العدم الذي جاء منه.
25 إعجاب 226 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

بل بما

وردت في 5 منشورات من 5 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

المزيد من Hanan

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل