FameBlogs
كان عمره أحد عشر عاماً حين مات أبوه. قيل له إن أباه مات، لكن لم يجلس أحد أمامه ليشرح له: ماذا يعني أن يموت أبوك؟ هل سيعود؟ أين ذهب؟ كان البيت ممتلئًا بالناس، والوجوه كثيرة، والأصوات عالية، والكلمات أكبر من سنه وكالة، ولاية، خلافات، أشخاص غاضبون من أشخاص. في عزاء أبيه رن الهاتف. امرأة كبيرة في السن تتصل غاضبة وتعاتبه، لماذا أُلغي الأمر عن فلان؟ هل كان الخلاف على وكالة أم ولاية؟ حتى وهو كبير لم يعد يذكر، فهو في الحادية عشرة لم يكن يعرف أصلًا معنى هذه الكلمات. ثم يأتي رجل بالغ ويقف أمام هذا الطفل ليشرح له أنه تعرض لإساءة من شخص آخر، لكنه لم يرد احترامًا لهذا الطفل. والطفل يسمع ويحاول يفهم، أي إساءة؟ ماذا حدث؟ لماذا تتحدثون معي عن هذه الأمور؟ كبار يرجعون إليه بطلب وعتاب وتوضيح، وهو ما كان يفهم ليش. وكان واحد ما زال بلا إجابة، أبي الذي قالوا إنه مات، هل سيعود؟ لم يبكِ الطفل وقتها. ليس لأنه لم يحبه، بل لأن عقله الصغير لم يستوعب معنى الفقد بعد. ثم اقتربت منه امرأة واحتضنته، فبكى. مجرد حضن، لكنه لم يكن معتاد عليه. فخرجت دموعه مع الدفئ قبل مع خبر وفاة أبيه خلافات الكبار ستنتهي، والوكالات والولايات ستتغير، والغاضب قد يرضى، والمتخاصمون قد يتصالحون.. لكن لا أحد يعرف ماذا ستترك تلك الأيام في طفل لم يكن يملك أدوات فهمها أصلًا. لا تجعلوا الطفل طرفًا في معارككم، ولا رسولًا بينكم، ولا شاهدًا على خصوماتكم، ولا تحملوه ولاءً لهذا وعداءً لذاك. إذا وقعت المشكلة، دعوه يحزن كطفل، ويفهم كطفل، ويسأل كطفل. مشاكلكم تستطيعون حلها أنتم. أما طفولتُه، فلن يستطيع مرة أخرى. اتقوا الله في الأطفال.
12 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

أن تخرج

وردت في 3 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

المزيد من Heart | سحر

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل