هل لاحظت يومًا أنك تكون شخصًا مختلفًا تمامًا بحسب الشخص الذي تجلس أمامه؟ ربما تتحدث كثيرًا مع شخص، بينما تصبح…
هل لاحظت يومًا مختلفًا تمامًا بحسب الشخص الذي تجلس أمامه؟ ربما تتحدث كثيرًا مع شخص، بينما تصبح هادئًا جدًا مع شخص آخر. ربما تكون مرحًا جدًا مع أصدقائك، لكنك تتحول إلى شخص شديد التأمل عندما تجلس مع إنسان يفهم طريقة تفكيرك.
هذا التغير أنك متناقض.
العلاقات تعمل مثل المرايا. كل علاقة تستدعي جزءًا معينًا منك. عندما تشعر بأن الطرف الآخر يستمع إليك باهتمام، يظهر جانبك المتحدث. وعندما تجد شخصًا يحب النقاش والتفكير، يظهر جانبك التحليلي. وعندما تكون مع شخص عفوي، قد تكتشف أنك أكثر مرحًا مما كنت تعتقد.
حتى الصمت يمكن أن يكون نتيجة للعلاقة، وليس نتيجة لطبيعتك وحدها. ربما لست قليل الكلام، لكنك لا تشعر بأن الشخص أمامك مهتم فعلًا بما تريد قوله. وربما لست اجتماعيًا جدًا، لكنك مع الأشخاص الذين ترتاح لهم تستطيع قضاء ساعات دون أن تشعر بالوقت.
لهذا من الخطأ أحيانًا أن نضع أنفسنا في تصنيفات ثابتة.
"أنا انطوائي."
"أنا لا أحب الكلام."
"أنا لا أثق بأحد."
"أنا شخص جاد."
" أن أكون عفويًا."
قد تكون هذه الجمل صحيحة في بعض الظروف، لكنها ليست بالضرورة تعريفًا كاملًا لك.
الإنسان يتأثر بالمكان، والزمان، والمرحلة العمرية، والتجارب السابقة، والأشخاص المحيطين به. وكل هذه الأشياء تستطيع أن تفتح أبوابًا مختلفة داخل شخصيته.
ربما قابلت شخصًا جعلك تكتشف أنك تحب الحديث عن الأفكار التي كنت تخفيها. وربما قابلت شخصًا آخر جعلك تدرك أنك تملك حسًا فكاهيًا لم تكن تستخدمه. وربما علاقة مؤلمة جعلتك أكثر حذرًا، ثم جاءت علاقة آمنة وأعادت إليك جانبًا كنت تظن أنك فقدته.
لهذا لا تستغرب إذا قلت يومًا: "أنا لم أكن هكذا."
ربما كنت هكذا فعلًا، لكنك لم تكن في البيئة التي تسمح لهذا الجانب بالظهور.
الشخصية ليست غرفة مغلقة تحتوي على أثاث ثابت. هي مساحة واسعة تتغير فيها الإضاءة بحسب من يدخل إليها.
وكلما فهمت ذلك، توقفت عن محاكمة نفسك بسبب اختلافك مع الآخرين. ستفهم أن تعدد نسخك ليس دليلًا على الزيف، بل دليل على أن داخلك أكبر بكثير من الصورة التي اعتدت أن تراها عن نفسك.
79 مشاهدة