FameBlogs

أحيانًا يضيق الإنسان بنفسه من كثرة ما يحمل، فيبحث عن شخص يتكلم أمامه بلا حساب، يفتح له قلبه ويخرج كل ما أخفاه…

أحيانًا يضيق الإنسان بنفسه من كثرة ما يحمل، فيبحث عن شخص يتكلم أمامه بلا حساب، يفتح له قلبه ويخرج كل ما أخفاه طويلًا. وهذا أمر طبيعي؛ فالإنسان يحتاج أحيانًا إلى من يسمعه، لا ليحل مشكلته، بل ليخفف عنه ثقلها. لكن المشكلة تبدأ عندما نخلط بين الحاجة إلى الفضفضة والحاجة إلى أي مستمع. فليس كل من اقترب منك يستحق أن يعرف ما يؤلمك، وليس كل من أبدى اهتمامًا بك قادرًا على حفظ ما تقوله. هناك فرق كبير بين شخص يسمعك لأنه يحبك، وشخص يسمعك لأنه فضولي. هناك من ينصت إليك حتى يفهمك، وهناك من ينصت حتى يعرف نقطة ضعفك. هناك من يحتفظ بكلامك في قلبه، وهناك من يحتفظ به حتى تأتي لحظة يستخدمه فيها ضدك. ولهذا فإن النضج لا يعني أن تكتم كل شيء، كما لا يعني أن تحكي كل شيء. النضج الحقيقي أن تعرف لمن تتحدث، ومتى تتحدث، وما الذي يستحق أن يخرج من داخلك. بعض الكلام عندما يخرج من القلب لا يريحك، بل يجعلك تشعر أنك عرّيت جزءًا منك أمام الشخص الخطأ. ربما تقول له سرًا وأنت تظنه أمانًا، ثم تكتشف لاحقًا أنه أصبح موضوعًا في جلسة أخرى. وربما تحكي عن ضعفك لشخص، ثم يأتي يوم تختلفان فيه، فيذكّرك بكل ما قلته وكأنه سلاح. عندها لا تتألم من المشكلة الأصلية فقط، بل تتألم لأنك وثقت في المكان الخطأ. لذلك لا تجعل ضيقك يدفعك إلى اختيار أول شخص متاح. إذا احتجت للكلام، اختر إنسانًا أثبت لك بالأفعال أنه يحفظ الغياب كما يحفظ الحضور، ويصون سرك عندما لا تكون موجودًا، ولا يحوّل اعترافاتك إلى مادة للسخرية أو التذكير أو الابتزاز العاطفي. احتفظ ببعض التفاصيل لنفسك. ليس كل شيء يحتاج إلى أن يُقال. بعض الأوجاع تحتاج وقتًا حتى تهدأ قبل أن تتحول إلى كلمات، وبعض الأسرار لا تصبح أخف عندما تُقال، بل تصبح أخطر عندما توضع في يد الشخص الخطأ. الفضفضة قد تكون راحة، لكن اختيار من تفضفض له هو الذي يحدد إن كانت ستصبح راحة أم ندمًا. فلا تبحث فقط عن أذن تسمعك، بل عن قلب يعرف كيف يصون ما يسمع.
34 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل