FameBlogs

من أعظم النعم التي قد لا ينتبه الإنسان إليها أن يستر الله عليه. قد تكون لديك أخطاء لا يعرفها أحد، ومواقف تتمن…

من أعظم النعم التي قد لا ينتبه الإنسان إليها أن يستر الله عليه. قد تكون لديك أخطاء لا يعرفها أحد، ومواقف تتمنى لو لم تحدث، وقرارات ندمت عليها، وأيام لا تحب أن يتحدث عنها أحد. ومع ذلك، ما زال الله يسترك. ومن رحمة الله بالعبد أن يعطيه فرصة للتوبة والإصلاح دون أن يجعل ماضيه مكشوفًا أمام الناس. ولهذا ينبغي للإنسان ألا يتعامل مع أسراره وخطئه باستخفاف. ليس كل ما حدث لك يحتاج إلى أن تحكيه. وليس كل شخص سأل عن ماضيك يستحق أن يعرفه. بعض الناس قد يظنون أن الصراحة تعني أن يقول الإنسان كل شيء عن نفسه، لكن الإسلام لا يطلب منك أن تكشف ما ستره الله عليك بلا حاجة. قال النبي ﷺ: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»، وذكر في الحديث معنى من يفضح ما ستر الله عليه. والمقصود أن الإنسان لا يجعل المعصية أو الخطأ شيئًا يتفاخر به أو ينشره بين الناس. إذا أخطأت، فالأصل أن تتوب وتصلح وتتعلم، لا أن تجعل خطأك قصة ترويها لكل من يجلس معك. وإذا كنت مظلومًا، فلك أن تطلب حقك، وإذا كنت محتاجًا إلى استشارة فاستشر من تثق بعلمه وأمانته، وإذا كان الأمر متعلقًا بصحتك النفسية أو حياتك، فطلب المساعدة ليس عيبًا. لكن اجعل لكل شيء قدره، ولا تجعل الفضفضة تتحول إلى كشف مستمر للخصوصيات. فقد تقول شيئًا اليوم لأنك تثق بشخص، ثم تختلفان بعد سنوات. وقد تتغير الظروف، وتصبح الجملة التي قلتها وأنت تبكي مادة يستخدمها شخص ضدك. لذلك تعلم أن تكون صريحًا دون أن تكون مكشوفًا. هناك فرق بين الصدق وبين كشف كل التفاصيل. تستطيع أن تكون إنسانًا واضحًا ومحترمًا دون أن تخبر الجميع عن مخاوفك وأخطائك وعلاقاتك وأسرارك. وإذا احتجت إلى الكلام، فابدأ بمن لا يخونك: الله سبحانه. ثم اختر من الناس من عرفت عنه الأمانة، وحسن الدين، والعقل، والستر. لا تجعل معيار اختيارك فقط أنه يحبك أو أنك ترتاح له، بل اسأل نفسك: هل هذا الإنسان إذا اختلف معي سيحفظني؟ هل إذا غضب لن يفضحني؟ هل إذا عرف ضعفي سيستره؟ هل إذا انتهت علاقتنا سيبقى أمينًا على ما عرفه عني؟ هذه الأسئلة مهمة جدًا. فقد يكون أقوى دليل على أخلاق الإنسان ليس ما يفعله مع من يحب، وإنما ما يفعله مع من لم يعد يحبه. احفظ ستر الله عليك، واحفظ ستر الناس، ولا تجعل لحظة ضيق تدفعك إلى كشف ما قد تتمنى لاحقًا لو بقي مستورًا. وإذا احتجت إلى من يسمعك، فاختره بعناية. وإذا لم تجد، فالله أقرب إليك من كل قريب. قد لا تستطيع تغيير ما حدث، لكن تستطيع أن تختار أين تضع قصته، ومن يعرفها، وكيف تتعامل معها، وإلى من ترفعها. وأجمل ما في الأمر أن بعض الأوجاع عندما تضعها في السجود، لا تحتاج بعدها أن تشرحها لأحد.
20 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل