FameBlogs

كان يريد أن يبدأ منذ فترة طويلة.

كل يوم يقول لنفسه: "غدًا سأبدأ." لكن الغد يأتي، فيفتح هاتفه قليلًا، يبحث عن أفضل طريقة، يشاهد مقطعًا عن شخص نجح في المجال نفسه، يقرأ عن فكرة أخرى، يفكر في مشروع مختلف، ثم يبدأ بمقارنة نفسه بالآخرين. بعد ساعات يشعر بأنه بذل مجهودًا كبيرًا في التفكير، لكنه عندما يسأل نفسه: "ماذا أنجزت؟" لا يجد إجابة واضحة. المشكلة لم تكن أنه كسول. كانت المشكلة أنه مشتت. عندما يكون الإنسان مشتتًا، يبدو له المستقبل كأنه غرفة مليئة بالأبواب. كل باب يمثل احتمالًا، وكل احتمال يفتح عشرات الأسئلة. ماذا لو اخترت المشروع الخطأ؟ ماذا لو لم أستمر؟ ماذا لو كانت هناك فكرة أفضل؟ ماذا لو بدأت الآن ثم ظهرت فرصة أكبر بعد شهر؟ هل أتعلم أولًا؟ أم أبدأ وأتعلم أثناء الطريق؟ ومع عالقًا في محاولة الوصول إلى يقين كامل قبل اتخاذ أي خطوة. لكن اليقين الكامل غالبًا لا يأتي قبل التجربة. تأتي الكثير من الإجابات بعد أن تبدأ. وهنا تظهر قيمة التركيز. عندما تركز، فأنت لا تلغي الخيارات من حياتك، وإنما تؤجل بعضها حتى يحين وقتها. تقول لعقلك: "ليس عليّ أن أحسم كل شيء اليوم. عليّ فقط أن أعرف ما الخطوة التي تستحق انتباهي الآن." هذه الجملة البسيطة يمكن أن تغير طريقة تعاملك مع يومك بالكامل. فبدل أن تفكر في المشروع كاملًا، ركز على أول خطوة. بدل أن تفكر كيف ستصل إلى النهاية، اسأل اليوم. بدل أن تبحث عن أفضل خطة ممكنة، ابحث عن خطة جيدة تستطيع اختبارها. وعندما تبدأ، يحدث شيء مهم جدًا. الواقع يبدأ بإعطائك معلومات لا يمكن للتفكير وحده أن يمنحك إياها. ربما تكتشف أن الفكرة أسهل مما كنت تتخيل. وربما تكتشف مشكلة لم تكن تراها. وربما تجد أن الجمهور الذي ظننته مناسبًا ليس هو الجمهور الحقيقي. وربما تكتشف طريقة أسرع للعمل. وربما تفهم أن جزءًا كبيرًا من خوفك كان مبنيًا على احتمال لم تجربه أصلًا. كل تجربة تمنحك معلومة، وكل معلومة تجعل اختيارك التالي أكثر ذكاءً. ولهذا، التركيز ليس مجرد القدرة على الجلوس لفترة طويلة دون استخدام الهاتف. التركيز في معناه الأعمق هو أن تمنح عقلك اتجاهًا واضحًا، ثم تسمح لانتباهك بجمع ما يخدم هذا الاتجاه. إذا ركزت على تطوير مشروعك، ستبدأ بملاحظة الأفكار المرتبطة بالسوق والعملاء والتسويق والتحسين. وإذا ركزت على تعلم مهارة معينة، ستبدأ في رؤية المصادر والأمثلة والممارسات التي تساعدك عليها. وإذا ركزت على صحتك، ستصبح أكثر انتباهًا لنومك وغذائك وحركتك. الشيء الذي تعطيه انتباهك يبدأ في احتلال مساحة أكبر في وعيك. ولهذا لا تستغرب أن ترى شخصين أمامهما الظروف نفسها، والآخر لا يراها. أحيانًا ليست الفرصة مختلفة، وإنما درجة الانتباه مختلفة. الشخص المشتت يرى عشرات الأشياء ولا يعرف أيها مهم. أما الشخص المركز فيرى عددًا أقل، لكنه يرى ما أمامه بعمق أكبر. لذلك، إذا وجدت نفسك عالقًا في كثرة التفكير، لا تحاول حل حياتك كلها في جلسة واحدة. أغلق بعض الأبواب مؤقتًا. اختر أولوية واحدة. حدد خطوة صغيرة. امنحها انتباهك. ثم تحرك. بعد الحركة ستأتي معلومات جديدة، وبعد المعلومات ستأتي قرارات أفضل، ومع تكرار ذلك ستجد نفسك تتقدم دون أن تحتاج إلى معرفة كل شيء مسبقًا. فربما لم تكن تحتاج طوال هذا الوقت إلى فكرة أذكى. ربما كنت تحتاج فقط إلى تركيز أكبر، حتى يرى انتباهك الفكرة الجيدة الموجودة أمامك أصلًا.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل