أحيانًا تُربّى المرأة على فكرة أن الحفاظ على العلاقة أهم من الحفاظ على نفسها. أن تتنازل حتى لا يغضب، وتسكت حت…
أحيانًا تُربّى المرأة على فكرة أن الحفاظ على العلاقة أهم من الحفاظ على نفسها. أن تتنازل حتى لا يغضب، وتسكت حتى لا يرحل، وتتحمل حتى لا يقال عنها صعبة أو حساسة أو لا تعرف كيف تحافظ على الناس. ومع الوقت، قد تصبح المرأة معتادة على دفع ثمن راحة الآخرين من صحتها النفسية.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك: العلاقة الصحية لا تحتاج منك أن تختفي حتى تستمر.
عندما تضعين حدودًا، فأنت لا تقولين للطرف الآخر: «سأتحكم فيك». أنت تقولين: «أنا أقرر ما الذي أقبله في حياتي وما الذي لا أقبله». من حقك أن ترفضي الإهانة، والتقليل، والصراخ، والتلاعب، والابتزاز العاطفي، والتدخل المستمر في خصوصيتك، ومن حقك أيضًا أن تبتعدي عن علاقة تستنزفك حتى لو لم يفهم الآخرون قرارك.
وقد يحدث شيء مؤلم بعد وضع الحدود: الشخص الذي اعتاد على تنازلاتك قد يغضب، أو يتهمك بأنك تغيرت، أو يحاول إشعارك بالذنب، أو يقرر الرحيل.
وهنا تظهر أهمية فهم معنى الحدود.
الحدود ليست وعدًا بأن الطرف الآخر سيحترمك. وليست وسيلة لإجبار شخص على البقاء. الحدود ببساطة تخبرك أنت بما ستفعلينه عندما يتم تجاوز ما لا تقبلينه.
إذا قلتِ: «لن أستمر في نقاش يتحول إلى إهانة»، ثم بدأ الطرف الآخر بالإهانة، فالحد ليس أن تجبريه على الصمت؛ الحد هو أن تنهي النقاش وتبتعدي. وإذا قلتِ: «لن أقبل أن تُستخدم مشاعري ضدي»، ثم استمر التلاعب، فقد يكون الابتعاد هو التطبيق الحقيقي لحدودك.
لا تخافي من أن يرحل شخص بسبب احترامك لنفسك. الشخص الذي لا يستطيع البقاء إلا عندما تكونين بلا حدود، ربما كان متعلقًا بسهولة الوصول إليك أكثر من احترامه لك.
الحب للآخرين باستنزافك. والطيبة لا تعني أن تكوني متاحة دائمًا. والتسامح لا يعني أمام السلوك نفسه كل مرة.
أحيانًا يكون إصلاح العلاقة هو القرار الصحيح، عندما يكون هناك اعتذار حقيقي وتغيير واضح واستعداد متبادل لبناء علاقة أفضل. وأحيانًا يكون فقدان العلاقة هو ما تحتاجينه كي تستعيدي نفسك.
أن يحتفظ بك الجميع. اجعلي هدفك أن تعيشي بعلاقة مع نفسك لا تضطرين فيها إلى التخلي عن كرامتك حتى لا يخسرَك أحد.
12 مشاهدة