FameBlogs

لم يكن يريد أن يخسره.

كان يعرف أن العلاقة أصبحت متعبة، وأن بعض التصرفات التي تحدث بينهما لم تعد تشبه العلاقة التي بدأها قبل سنوات. كان كل خلاف ينتهي بالطريقة نفسها: أحدهما يرفع صوته، والآخر يصمت، ثم تأتي المصالحة دون أن يتغير شيء حقيقي. وفي كل مرة كان يقول لنفسه: «ربما هذه المرة ستكون مختلفة». حتى جاء يوم قرر فيه . لم يصرخ، ولم يهدد، ولم يفتح قائمة طويلة من الأخطاء القديمة. قال بهدوء إنه لا يستطيع الاستمرار في علاقة تُدار بهذه الطريقة، وإنه مستعد للحوار والإصلاح، لكنه لن يقبل الإهانة أو التجاوز أو أن يصبح وجوده مرتبطًا بقدرته على تحمل الألم. توقع أن يغضب الطرف الآخر، لكنه لم يتوقع أن يرحل. وفي اليوم التالي، رحل فعلًا. جلس وحده فترة طويلة وهو يفكر: هل أخطأت؟ هل كان يجب أن أتنازل؟ هل بالغت؟ هل كان بإمكاني أن أقول شيئًا آخر يمنعه من الرحيل؟ ثم أدرك شيئًا لم يكن يراه من قبل. كان يظن أن الهدف من وضع الحدود أفضل، بينما الهدف الحقيقي كان أن يعرف هل تستطيع العلاقة أن تستمر بطريقة صحية أم لا. فالحدود لا تصلح كل العلاقات. أحيانًا تكشفها فقط. الشخص الذي يريدك فعلًا قد لا يحب حدودك في البداية، لكنه يستطيع أن يناقشك حولها، وأن يفهم احتياجاتك، وأن يبحث معك عن طريقة أفضل للاستمرار. أما الشخص الذي كانت مصلحته مرتبطة بتنازلاتك الدائمة، فقد يرى حدودك تهديدًا لأنه لم يعد يحصل على النسخة القديمة منك. ومع مرور الأيام، بدأ يشعر بشيء غريب. الألم الذي كان يخاف منه بعد الرحيل كان موجودًا، لكنه لم يكن النهاية التي تخيلها. بدأ ينام بهدوء أكثر. لم يعد ينتظر الرسالة التي ستقلب مزاجه، ولم يعد يقضي ساعات في تحليل الكلمات والمواقف، ولم يعد يشعر أنه مطالب بإثبات قيمته كل يوم. اكتشف أن بعض الخسارات تأتي على شكل وجع في البداية، ثم تتحول مع الوقت إلى مساحة للتنفس. ليس معنى ذلك أن كل شخص يغادر بعد وضع حدود يكون شخصًا سيئًا، ولا أن تنتهي بمجرد وجود خلاف. العلاقات تحتاج إلى حوار، ومرونة، وتسامح، ونضج، ومحاولات حقيقية للإصلاح. لكن هناك فرقًا بين المرونة وبين إلغاء نفسك. وعندما يكون ثمن بقاء شخص في حياتك هو أن تتخلى باستمرار عن راحتك وكرامتك وسلامك النفسي، فربما لا تكون المشكلة أنك لم تعرف كيف تحافظ على العلاقة. ربما كنت تحاول الحفاظ على شيء كان يحتاج إلى خسارتك كي يستمر. ومنذ ذلك اليوم، أصبح ينظر إلى الحدود بطريقة مختلفة. لم يعد يسأل: «هل سيبقى هذا الشخص إذا وضعت حدودي؟» بل أصبح يسأل: «هل أستطيع أن أبقى أنا إذا لم أضعها؟» وكان السؤال وحده كافيًا ليغيّر الكثير.
12 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

أن كل علاقة يجب

وردت في 3 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل