يجعلك تشعر أنك مخطئ حتى تتراجع عن شيء يفيدك
هناك فرق كبير بين شخص ينصحك لأن قرارك قد يضرك، وشخص يحاول إقناعك بأن قرارك خاطئ لأنه ببساطة لا يريد أن يراك تتقدم. المشكلة أن النوع الثاني غالبًا لا يظهر بصورة العدو، بل يظهر بصورة الناصح الحريص الذي يقول لك: "أنا أريد مصلحتك فقط".
قد تكون أمام فرصة عمل جديدة، مشروع، دراسة، سفر، علاقة مهنية، أو قرار شخصي يمكن أن يفتح لك بابًا جديدًا. بدلًا من أن يناقشك في التفاصيل بعقلانية، يبدأ بإثارة المخاوف: "هل أنت متأكد؟"، "أعتقد أنك مستعجل"، "أنا لو مكانك ما أفعل ذلك"، "أنت لا تعرف ماذا ينتظرك". ومع تكرار هذه العبارات يبدأ الشك بالتسلل إلى داخلك.
المشكلة ليست في التحذير نفسه؛ فمن الطبيعي أن يخاف عليك شخص قريب منك. لكن الشخص الصادق يقدم لك الأسباب والبدائل، ويساعدك على اتخاذ قرار أفضل، بينما الشخص الذي يريد تثبيطك قد يتركك مع شعور غامض بأنك مخطئ دون أن يقدم حجة حقيقية.
وقد يكون هدفه غير معلن: إذا نجحت في الشيء الذي كان يحذرك منه، فقد يشعر أنك أصبحت في مكان أفضل منه. لذلك قد يكون أسهل بالنسبة إليه أن يقنعك بعدم المحاولة أصلًا. فإذا تراجعت، يستطيع أن يقول لنفسه إنك لم تتفوق عليه، وإذا فشلت، يستطيع أن يقول إنه كان محقًا.
ومن أكثر الأساليب خطورة أن يقدم الإحباط في صورة اهتمام. يقول لك: "أنا أعرف مصلحتك"، "أنا أخاف عليك من الفشل"، "لا أريد أن أراك تندم". هذه الكلمات قد تكون صادقة فعلًا في بعض العلاقات، لكنها تصبح مقلقة عندما تتكرر كلما ظهرت أمامك فرصة للتطور.
لذلك عندما تتلقى نصيحة، اسأل نفسك: هل هذا الشخص يناقش معي المخاطر لكي أستعد لها، أم يحاول إقناعي بالتراجع؟ هل يعطيني معلومات تساعدني على اتخاذ القرار، أم يزرع الخوف فقط؟ وهل كان موقفه نفسه عندما كنت في وضع أضعف؟
لا تحتاج إلى تجاهل النصائح، ولا إلى اتهام الآخرين بالحسد. يكفي أن تتعلم الاستقلال في اتخاذ قراراتك. استمع، حلل، اسأل أهل الخبرة، ثم قرر بنفسك. فالناصح الحقيقي لا يحتاج إلى أن يجعلك أصغر حتى يقنعك، ولا يحتاج إلى قتل طموحك حتى يحافظ على مكانته.
25 مشاهدة