ولد سالب خجول يبحث عن شخص يتقبله كما هو
لم تكن مشكلتي أنني لا أريد الحب، بل أنني كنت أخشى ألا يتقبلني الشخص الذي سأحبه. ، أفكر كثيراً قبل أن أتكلم، وأراجع كلماتي بعد كل محادثة، وأخاف أن تكشف عفويتي جانباً لا يعجب الآخرين. لذلك كنت أبتعد أحياناً عن أشخاص أحببت الحديث معهم، قبل أن أمنحهم فرصة حقيقية للتعرف إليّ.
تغير الأمر عندما تعرفت على نديم في إحدى مجموعات القراءة. كان يحب الكتب القديمة، ويستطيع أن يتحدث عن رواية لساعات دون أن يشعر بالملل. بدأنا نتبادل الاقتراحات، ثم أصبحت رسائلنا مساحة مريحة أستطيع فيها أن أقول ما أفكر به أخضع لاختبار.
لاحظ نديم أنني أعتذر كثيراً عن أشياء لا تستحق الاعتذار، فسألني ذات مساء لماذا أتصرف وكأن وجودي عبء على الآخرين. لم أعرف كيف أجيبه، لكن سؤاله جعلني أراجع الطريقة التي كنت أرى بها نفسي. لم يطلب مني أن أتغير حتى أنال إعجابه، بل شجعني على أن أكون أكثر صدقاً مع ذاتي.
بدأت مشاعري تكبر، ومعها عاد خوفي القديم. أخبرته أنني أخشى الرفض، فاستمع إليّ دون سخرية، وقال إن التعارف لا يعني أن يكون أحدنا مثالياً، بل أن احترام اختلافات بعضنا.
أنا ولد سالب خجول أبحث عن شخص يتقبلني كما أنا، وقد تعلمت أن العلاقة الصحية لا تجعلني أختبئ خلف شخصية مصطنعة. فالشخص المناسب ليس من يوافقني في كل شيء، بل من يمنحني مساحة آمنة لأكون نفسي، ويعامل مشاعري بجدية حتى عندما لا يفهمها بالكامل.