FameBlogs

هناك أخلاق يراها الناس فيصفقون لها، وأخلاق أخرى لا يراها أحد، لكنها عند الله أعظم وأصدق. فقد يستطيع الإنسان أ…

هناك أخلاق يراها الناس فيصفقون لها، وأخلاق أخرى لا يراها أحد، لكنها عند الله أعظم وأصدق. فقد يستطيع الإنسان أن يبدو هادئًا أمام الناس، لطيفًا في حديثه، كريمًا في معاملته، لكنه حين يخلو بنفسه تظهر حقيقة ما في قلبه، ويظهر مقدار انتصاره على رغباته وأهوائه. ليس من الصعب أن يتحلى المرء بالأخلاق حين تكون الأنظار متجهة إليه، فوجود الناس على صورته وكلامه وتصرفاته. أما الاختبار الحقيقي فيبدأ عندما لا يكون هناك من يراقب، ولا من ينتظر منه موقفًا، ولا من سيعرف بما فعل أو ترك. هناك فقط يعرف الإنسان حقيقة نفسه. قد تتاح لك فرصة للانتقام ممن أساء إليك، فتملك القدرة على إيذائه، ثم تختار أن تتجاوز. وقد تعرف سرًا عن شخص تستطيع استخدامه ضده، لكنك تحفظه ولا تستغله. وقد تكون قادرًا على قول كلمة تجرح إنسانًا أمام الآخرين، فتسكت لأنك تدرك أن الكلمة قد تبقى في قلبه سنوات. هذه المواقف الأخلاق الحقيقية. فالإنسان النبيل ليس من لا يغضب، ولا من لا يشعر بالحسد أو الرغبة في الرد، وإنما من يشعر بكل ذلك ثم لا يسمح لمشاعره أن تتحول إلى ظلم. القوة الأخلاقية لا تعني غياب الرغبات السيئة، بل تعني القدرة على السيطرة عليها عندما تكون قادرًا على إطلاقها. ومن أجمل صور الأخلاق أن يرحم الإنسان غيره من أذى نفسه. أن ينتبه إلى كلماته قبل أن يقولها، وإلى تصرفاته قبل أن يفعلها، وأن يسأل نفسه: هل ما سأفعله سيؤذي إنسانًا بلا حق؟ وهل سأرضى أن يُفعل بي الأمر نفسه؟ قد لا يعرف الناس أنك كنت قادرًا على الإساءة ثم امتنعت، ولن يعرفوا أنك قاومت أو أخفيت عيبًا عن شخص لا يستحق أن تفضحه. لكن الله يعلم، وأنت تعلم. وهذه الانتصارات الخفية هي التي تبني الإنسان من الداخل. فالأخلاق ليست ثوبًا نرتديه أمام الآخرين، وإنما شخصية تتكون في الخفاء، ثم تظهر آثارها تلقائيًا في العلن. وكلما انتصر الإنسان على نفسه في موضع لا يراه فيه أحد، أصبح أكثر قدرة على أن يكون رحيمًا وصادقًا ونبيلًا حين يراه الجميع.
45 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

رغبة في الانتقام

وردت في 5 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل